مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠٠ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أمّة أشرف المكونات و أعظم المخلوقات اعلموا أنه مما يجب على كل مكلف أن يعلم ما به يشخص النبي صلى اللّه عليه و سلم و يعرف من اسمه و مكانه و نسبه و زمانه كما قال في المراصد:
و علم ما به يشخص وجب * * * من وطن و اسم و وقت و نسب
فأما أسماؤه صلى اللّه عليه و سلم فكثيرة، أنهاها ابن العربي المعافري و غيره إلى ألف اسم، و أشهرها سيدنا محمد، و لذلك قرن بالاسم الأعظم في الشهادتين و يليه سيدنا أحمد.
و أما وطنه صلى اللّه عليه و سلم فقد ولد بمكة ذات الشرف و الفضل المبين، و بقي بها إلى أن بعثه اللّه على رأس الأربعين. و بعد تتابع الوحي أقام بها عشر سنوات ثم هاجر إلى المدينة ذات البركة و الخيرات و بقي بها عشر سنين و شهرين و توفي بها و هو ابن ثلاث و ستين بلا مين:
ألا يا رسول اللّه شرفت طيبة * * * و مكة لما صرت طرز حلاهما
حللت بهذي مرة ثم مرة * * * بهذي فطاب الواديان كلاهما
و أما زمن ولادته صلى اللّه عليه و سلم فالأكثرون على أنه عام الفيل جزما و المشهور بعد وقعته بخمسين يوما لأن قصة الفيل كانت توطئة لنبوّته و مقدمة لظهوره و بعثته، و قيل ولد قبله و به جزم صاحب الإبريز نقلا عن شيخه العارف باللَّه سيدي عبد العزيز قائلا و بوجوده صلى اللّه عليه و سلم في مكة ذات الشرف الجليل طرد اللّه عنها أصحاب الفيل فجعل كيدهم في تضليل.
و أما نسبه من جهة أبيه الطاهر البدر الكامل الباهر فهو صلى اللّه عليه و سلم سلالة الطيبين الطاهرين و نتيجة الكرام الموحدين النبي العربي القرشي الهاشمي المنتخب من خير بطون العرب و أعرقها في النسب أبو القاسم سيدنا و مولانا محمد صلى اللّه عليه و سلم بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. فهذا نسبه الذي وقع عليه الإجماع، و ما زاد عليه ففيه بين المؤرخين اختلاف و نزاع، لكن الإجماع على أن عدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل و ما فوقه أمسك عنه كل عالم نبيل. و قد كره الإمام مالك رفع النسب إلى آدم لما ورد في ذلك.