مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٩ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
حملت به أمه إلى أن توفي صلوات اللّه و سلامه عليه و على كل من هو منه و إليه:
عطّر اللّهم مجالسنا بطيب ذكره و ثناه، و منّ علينا بسلوك
سبيله و هداه، و صلّ و سلّم و بارك عليه و على آله
صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت و أهواله
ثم إن الخلائق و العباد، كما قاله بعض العلماء الأفراد، مضطرون فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و ما كان عليه من الأحوال خلقا و خلقا، و ما جمعه اللّه فيه من الخلال الشريفة و المحاسن الدينية و الدنيوية نسقا. و قد ورد في صفته الظاهرة أنه كان يتلألأ وجهه الكريم تلألؤ القمر ليلة البدر الزاهرة و كان كالشمس أو القمر بل أحسن منهما نورا و إشراقا لدى كل من أمدّه اللّه بالتوفيق و أطلق نظره إليه إطلاقا، و أنه كان أطول من المربوع و أقصر من المشذب و إذا ماشى الطوال طالهم، معجزة له من الرب، و إذا جالسهم في مجالسهم علت كتفاه على أكتافهم، و أنه لم يكن بالشديد السمرة بل كان أزهر اللون أبيض مشربا بحمرة و أنه كان شديد سواد الشعر و لم يكن شعره جعدا قططا و لا منطلقا سبطا بل كان بينهما كأنه مشط فانكسر يسيرا و انثنى قليلا لا كثيرا، و أنه كان حسن الجسم ناعمه جميله مع تناسب و اعتدال يناسبان حالته الجميلة و كانت رائحته أطيب من الند و المسك و العنبر و كل طيب بل كان يجعل من عرقه في طيبهم لتزداد رائحته و يطيب، و لم يكن لجسمه الطاهر المنوّر ظل لا في شمس و لا في قمر لأنه كان نورا و النور يكشف الظلمة و يزيل ما ينشأ عنها من الوصمة و ما قام قط مع شمس أو سراج إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس أو ذلك السراج صلى اللّه عليه و سلم، و أنه كان أنور المتجرد أي ما تجرد من أعضائه عن اللباس مشرقا نيّرا على غاية ما يكون من الجمال و نصاعة اللون بين الناس و أنه كان بادنا بدانة معتدلة ليست بشيء من الكمال مخلة معتدل الخلق كله مليحا مقصدا بلا تشطيط، مائلا في ذاته و أعضائه كلها عن طرفي الإفراط و التفريط، و أنه كان ضخم الهامة أي الرأس دلالة على كمال قواه الدماغية بلا لبس، له شعر يضرب إلى منكبيه و تارة إلى أنصاف أذنيه و تارة إلى الشحمتين و تارة يتجاوزهما و لا يبلغ المنكبين و كان يرجله أحيانا و يستعين بزوجاته فيه دون لحيته الشريفة فإنه كان يتعاطى تسريحها بنفسه و لا يكلها لأحد يصطفيه، و كان أولا يسدله حول رأسه أو على جبينه ثم يفرقه أخيرا من المفرق نصفين و يجعله أربع ضفائر من كل جهة اثنتين، و أنه كان واسع الجبين في النظر المستبين أزج الحاجبين، أي مقوسهما دقيقهما مستويهما، سوابغ أي كوامل بلا قرن- أي اتصال و هو: البلج الذي يكون فيه بين شعر الحاجبين بعض انفصال-