مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١٧ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ارتجس [١] إيوان كسرى و سقطت منه أربع عشرة شرفة و خمدت نار فارس و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و غاضت بحيرة ساوة، الحديث.
هذا، و ولد صلى اللّه عليه و سلم مختونا- أي على صورته مسرورا، أي مقطوع السرّة- كحيلا نظيفا طيبا لا دم فيه، مدهونا بين كتفيه خاتم النبوّة.
فعن صفية بنت عبد المطلب أنها قالت: كنت قابلته حين ولد فرأيت فيه ست علامات، الأولى: رأيته حين سقط على الأرض وقع ساجدا، و الثانية: لما رفع رأسه قال بلسان فصيح: لا إله إلّا اللّه إني رسول اللّه. و الثالثة: رأيت البيت مستضيئا من نوره قد غلب ضوؤه ضوء السراج. و الرابعة: أردت أن أغسله فهتف بي هاتف: يا صفية لا تتعبي نفسك فإنّا أخرجناه مغسولا طاهرا طيبا. و الخامسة: أردت أن أعرف أذكر أم أنثى فوجدته مختونا مسرورا. و السادسة: أردت أن ألفه في لفافة فوجدت على ظهره خاتم النبوّة بين كتفيه.
و روى الطبراني في الأوسط و ابن عساكر من طرق عن أنس رضي اللّه عنه: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا و لم ير أحد سوأتي». صححه الضياء المقدسي في المختارة، و حسّنه مغلطاي و رواه أبو نعيم بسند جيد عن ابن عباس.
و قيل: ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه و صنع له مأدبة و سمّاه محمّدا، رواه الوليد بن سلم عن مالك و الأوزاعي و الثوري و غيرهم، لكن قال العرقي: سنده غير صحيح.
و قيل: ختنه جبريل ٧ عند حليمة السعدية حين طهّر قلبه بعد شقّه. و رواه الطبراني في الأوسط و أبو نعيم من حديث أبي بكرة لكن قال الذهبي: هذا الحديث منكر، فالأقوال الثلاثة أرجحها الأول و اللّه أعلم. و في التعبير بالختان تجوز لأنه القطع و لا قطع هنا، و إنما المراد وجد على هذه الهيئة. انظر المواهب. قال ابن القيّم: و ليس الختان من خصائصه صلى اللّه عليه و سلم فإن كثيرا من الناس، الأنبياء و غيرهم، ولد مختونا. ه.
و قد ولد من الأنبياء على صورة المختون غير نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم ستة عشر، نظم الجميع البلقيني بقوله:
و في الرّسل مختون لعمرك خلقة * * * ثمان و تسع طيّبون أكارم
و هم زكريا شيث إدريس يوسف * * * و حنظلة عيسى و موسى و آدم
و نوح شعيب سام لوط و صالح * * * سليمان يحيى هود يس خاتم
[١] ارتجس: أي اضطرب و تحرك حركة سمع لها صوت. (لسان العرب).