مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١٦ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
خرج عبد المطلب حتى أتى عيصا في صومعته فناداه فأشرف عليه فقال له عيص: كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم عنه يوم الاثنين و يبعث يوم الاثنين و يموت يوم الاثنين. قال: ولد لي الليلة مع الصبح مولود، قال: فما سمّيته؟ قال: محمّدا، قال: و اللّه لقد كنت أشتهي هذا المولود فيكم أهل هذا البيت بثلاث خصال تعرفه، فقد أتى عليهن منها أنه طلع نجمه البارحة و أنه ولد اليوم و أن اسمه محمد.
و روي: لما ولد صلى اللّه عليه و سلم أصبحت أصنام الدنيا كلها منكوسة و أصبح غرس إبليس ساقطا، فلما رأى ذلك صرخ صرخة اجتمعت إليه الشياطين فقالوا: يا سيدهم ما الذي دهاك؟ فقال لهم: هذا محمد بن عبد اللّه مبعوث بالسيف القاطع يبطل عبادة الأوثان و يدعو إلى الرحمن الذي لا يأتي موضعا من المواضع إلّا وجدنا ذكره.
و عن عكرمة أنه لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و رأى إبليس تساقط النجوم قال لجنوده: قد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا، فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته. فلما دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث اللّه جبريل فركضه برجله ركضة وقع بعدن.
و ذكر أرباب السير عن عبد المطلب قال: كنت في الكعبة فرأيت الأصنام سقطت من أماكنها و خرّت سجدا و سمعت صوتا من جدار الكعبة يقول: ولد محمد المصطفى المختار الذي تهلك بيده الكفار و يطهر من عبادة الأصنام، و يأمر بعبادة الملك العلّام.
و روي أن صنم قريش انكبّ على وجهه فأقاموه و ردوه ثم انكبّ على وجهه مرتين أو ثلاثا، فهتف بهم هاتف بصوت جهير، و أنشد:
تردى لمولود أنارت لنوره * * * جميع فجاج الأرض بالشرق و الغرب
و خرّت له الأوثان طرا فأرعدت * * * قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب
و نار جميع الفرس ساخت و أظلمت * * * و قد بات شاه الفرس في أعظم الكرب
و صارت عن الكهان بالغيب جنّها * * * فلا مخبر عنهم بصدق و لا كذب
فيا لقصي ارجعوا عن ضلالكم * * * و هبّوا إلى الإسلام و المنزل الرحب
و روي عن عثمان بن أبي العاص أن أمه فاطمة الثقفية رضي اللّه عنها قالت: سمع هاتف يهتف على جبل الحجون ليلة ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو ينشد:
فأقسم ما أنثى من الناس أنجبت * * * و لا ولدت أنثى من الناس واحدة
كما ولدت زهرية ذات مفخر * * * مجنبة لؤم القبائل ماجدة
و روى البيهقي و أبو نعيم و الخرائطي و ابن عساكر و ابن جرير كلهم من حديث مخزوم بن هاني عن أبيه: و أتت عليه مائة و خمسون سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد