مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٩٢ - حرف الواو
هويت هوى نجد و ذاك لأنها * * * تمرّ على واد الحبيب هواها
هوى طيبة هل طاب إلّا بطيبه * * * و هل فاح إلّا من شذاه شذاها
هبوب الصّبا من أرض طيبة طيّب * * * فللّه ما أحلى هبوب صباها
هتكت ستور الصبر عن لثم أرضها * * * فمحبوب قلبي في عزيز ثراها
هجرت التّقى و اخجلتي من محمّد * * * فقد كان أوصى مهجتي بتقاها
هجرتك نفسي لم تعدّيت أمره * * * عدمتك من نفس تريد شقاها
هلكت ففرّي للشّفيع فإنّه * * * ملاذ به ترجو العصاة نجاها
هربت بإفلاسي إليه و فاقتي * * * بسطت بدا بالفقر فيه غناها
هنالك حطّ المذنبون رحالهم * * * رجوه فما و اللّه خاب رجاها
حرف الواو
و حقّ الذي طابت بريّاه طيبة * * * فسرنا إليها البيد من أجلها نطوي
و تحدو بذكراه الحداة لعيسنا * * * فترقص بالبيداء من طرب الحدو
و أسواطها أشواقنا لو رأيتها * * * تحنّ و تبكي و هي للمصطفى تهوي
و أرجلها تبغي يديها تلاحقا * * * و أكوارها تهتزّ من شدّة العدو
و يشغلها بعد الغدوّ رواجها * * * فلا شغل إلّا في الرّواح و في الغدو
و تشتاق من في كفّه سبّح الحصى * * * و فاض بها ماء لأصحابه مروي
و ظلله من حرّ شمس غمامة * * * تسير و تلوي حيث ما أحمد يلوي
و خبّره لحم الذّراع بسمّه * * * و أهوت له الأشجار في الخبر المروي
و صار أجاج الماء عذبا بريقه * * * و كم آية في الأرض بانت و في الجوّ
و من يرتجي عند المهيمن جاهه * * * و في ليلة المعراج عن ربّه يروي
و أقرب من قاب لقوسين قربه * * * لقد قام بالإكرام في الموقف العلو
و لا ملك يدنو إلى موضع دنا * * * و لا مرسل من ذا لموقفه يأوي
و هل هو إلّا واحد عند واحد * * * له سرّه في طيّ أسراره مطوي
و أوحى الذي أوحى لعبد جلاله * * * و لاقاه بالحسنى و عومل بالعفو
و ما مات إلّا و الجليل خليله * * * أرى عزّ كلّ الرّسل سيّدنا يحوي
و عزّة ربّي إنّ قلبي يحبّه * * * و لي سكرة بالشوق جلّت عن الصّحو
و دمعي على خدّي يصبّ و ها أنا * * * مع الشوق و الأشجان و الدّمع في غزو