مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٠٠ - قصة المولد النبوي لخير البرية ملخصة من سيرته الزكية
عليك يا رسول اللّه من صلوات اللّه و تسليماته و تحيّاته و بركاته في كل لحظة ما يماثل قدرك العظيم، و يعادل فضلك الفخيم.
اللّهمّ صلّ على هذا النّبي الكريم، صاحب الخلق
العظيم، صلاة لا نهاية لها كما لا نهاية
لكمالك و عدّ كماله
لقد كان كلّ شيء من سمات هذا النبيّ الكريم و صفاته، و حركاته و سكناته، و نطقه و شكله و سمته، و ما ينبىء بأنّ هذا النّاشئ لم يخلق إلّا لأمر عظيم، و خطب جسيم، و كان من فضل ربّ البريّة أن يتعاهد هذه النفس الزّكية، بحسن الرّعاية و التّربية، فوق ما هيّأ لها من الفضائل الكسبية، و لذا قال هذا النبيّ العربي: «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» [١] ليتخلّق بأخلاق مولانا و ينشأ على أدبه و هداه. كان صلى اللّه عليه و سلم أكرم الخلق أخلاقا، و أعلاهم فضائل إطباقا، و قد خاطبه العليّ العظيم بقوله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [القلم: الآية ٤].
فكان بادي الرّوعة، ضاحي الطّلعة، في وجهه صفاء و زهرة، و في خدّه بياض مشرب بحمرة، واسع العينين، أكحل الجفنين، غزير الأهداب، مقرون الحاجبين، في دقّة و انحناء، أسود الشّعر في انسقال، طويل العنق في جمال، عرقه أطيب من المسك الذّكي، و أروح من الزّهر النّدي، لم تلد النّساء قبله و لا بعده مثله.
و أجمل منك لم تر قطّ عيني * * * و أكمل منك لم تلد النّساء
خلقت مبرّأ من كلّ عيب * * * كأنك قد خلقت كما تشاء
عليك يا رسول اللّه من صلوات اللّه و تسليماته و تحيّاته و بركاته في كل لحظة ما يماثل قدرك العظيم، و يعادل فضلك الفخيم.
اللّهمّ صلّ على هذا النّبي الكريم، صاحب الخلق
العظيم، صلاة لا نهاية لها كما لا نهاية
لكمالك و عدّ كماله
أخذت السّبيل على الواصفين * * * فمن ذا يقول و من ذا يبين
إذا ما تبدّيت للناظرين * * * غمرتهم بسناك المبين
و حيّرت ألبابهم أجمعين
[١] أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم (١٦٤) [ج ١ ص ٧٢] و أورده العسقلاني في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، [١/ ٩٧] و أورده غيرهما.