مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٢٩
و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة الثانية و العشرون في جملة من مآثر سيّدنا محمد ٦
سيّدنا محمد: هو خاتم الأنبياء و المرسلين، و المبعوث رحمة للعالمين و الهادي إلى الصراط المستقيم، الذي جمع اللّه في دينه ما افترق في غيره من الأديان، و في كتابه ما تفرق في غيره من الكتب، و جعل شريعته صالحة لكل زمان و مكان، و داعية إلى كل خير ديني و دنيوي و أخروي، و رافعة من مكانة العقل و آمرة باستعماله في خدمة الكون، و إدراك كنه الأشياء، و برهنت عن التعاضد المتين الواقع بينه و بين الدين.
سيدنا محمد: هو المشرع الأعظم، الذي ما ترك أصلا من أصول الحكم العادل إلّا و وضعه، و لا لونا من ألوان الحياة الحرّة الكريمة إلا و فتحه، و لا سنّة من سنن الخير إلّا و فعلها و حظّ عليها، و لا تشريعا جائرا إلّا و أبطله، و لا سدّا يحول بين الناس و بين الخير إلّا و حطّمه.
سيّدنا محمد: هو الإنسان الكامل، الذي بعثه اللّه ليتمّم مكارم الأخلاق، و يعطي المثل الأعلى العملي لأهل الأذواق، و يؤسّس صروح الفضيلة، و يقوّض أبنية الرذيلة، و يدخل الناس إلى جنّة عرضها السموات و الأرض، و يبعدهم عن سقر، و ما أدراك ما سقر، لا تبقي و لا تذر، لوّاحة للبشر، عليها تسعة عشر.
سيدنا محمد: هو المربّي الأكبر الذي ربّى الأمّة الإسلامية المجندة وراءه تربية أدهشت العالم، و تركته مشدوها أمام العلم الذي نشره، و المعرفة التي بثّها، و المحامد التي دعا إليها و الأفكار التي أذاعها.
سيدنا محمد: هو الداعية الأول، الذي استطاعت أمّته أن تنشر دين اللّه، و تعلي كلمة اللّه، و تقضي على الممالك الطاغية، و العروش العاتية، و توحّد مئات الملايين من المسلمين تحت كلمة التوحيد: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و توجّهها نحو قبلة واحدة «جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياما للناس»، و تربطهم برباط مقدّس، يسمو على الروابط العائلية و البلدية و القروية و الوطنية و القومية و الشعوبية، و هو رابط الدين الذي لا تنفصم عراه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: الآية ١٩]، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [آل عمران: الآية ٨٥].
سيدنا محمد: هو صاحب الوسيلة و الفضيلة، الذي ما فارق هذا العالم- في يوم