مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٠٧ - فصل في بشائر مولده صلى اللّه عليه و سلم
و كان يأمر بإكرام الأيتام و الإحسان إليهم بالعطيّة، و يحضّ على الصّدق و العفاف و صلة الأرحام و الصلاة.
و كان يبدأ من لقيه بالمصافحة بعد التّحيّة، و يجود بالكثير، فكم بات طاويا و كم جاد بما ملكت يداه.
و كان أعظم مهيب في النّفوس لما فيه من الصّفات الجلاليّة، و كان سويّ الخلق جميل الصّورة فسبحان من خلقه و سوّاه.
صلوات اللّه و سلامه عليه و على أسرته الهاشميّة، و أصحابه الذين بايعوه على التوحيد الخالص للَّه.
و بالجملة: فهو صلى اللّه عليه و سلم الذي هذّب الناس بأقواله و أفعاله الرّضيّة، و أخرج الناس من ظلمات الجهل بما أملاه من العلم و أبداه.
و علّم الناس أنّ الأعمال الصالحة لا تصحّ إلّا بالنّيّة، فقال: «إنما الأعمال بالنيّات و إنما لكلّ امرئ ما نواه» [١].
و قال في إرشاد الناس إلى أفضل الأعمال الخيريّة: «خيركم من لم يترك دنياه لآخرته و لا آخرته لدنياه» [٢].
و قال: «ليس منّا من دعا إلى عصبيّة» [٣]، و قال: «لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلّا بتقواه» [٤].
فصل في بشائر مولده صلى اللّه عليه و سلم
و في ليلة مولد هذا النبيّ الكريم خمدت نيران المعابد الفارسيّة، و تزلزل إيوان كسرى فتداعى و هوت شرفات مبناه.
إيذانا بأنّ دولة الشّرك تزول بزوال الدولة الكسرويّة، و ظهور دولة التوحيد أبّد اللّه بناءها و أعلاه.
[١] رواه البخاري في صحيحه، باب بدء الوحي، حديث رقم (١) [١/ ٣] و أبو داود في سننه، باب فيما عنى به الطلاق و النيات، حديث رقم (٢٢٠١) [٢/ ٢٦٢]. و رواه غيرهما.
[٢] رواه الجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال، حديث رقم (٢١٨٣) [٧/ ٢٨٤- ٢٨٥].
[٣] رواه أبو داود في سننه، باب إخبار الرجل بمحبته إليه، حديث رقم (٥١٢١) [٤/ ٣٣٢] و رواه غيره.
[٤] رواه أحمد في مسنده، حديث رقم (٢٣٥٣٦) [٥/ ٤١١] و ابن المبارك في مسنده حديث رقم (٢٣٩) [١/ ١٤٦- ١٤٧]. و رواه غيرهما.