مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٨٣ - بلوغ القصد و المرام بقراءة مولد خير الأنام
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
سبحان من أوجد الأكوان بمحض رحمته، سبحان من دبّر الخلائق بلطيف حكمته، تفضلا منه تعالى و امتنانا، سبحان من انفرد بالإمداد كما انفرد بالإيجاد، سبحان من تنزّه عن الأضداد و الأنداد، تعالى مولانا عن ذلك عزّة و سلطانا، سبحان من تواضعت الموجودات لعزّته، سبحان من تصاغرت الملوك لهيبته، افتقارا إليه تعالى و إذعانا، سبحان من سبّحت له السماوات و أملاكها، سبحان من سبّحت له النجوم و أفلاكها تسبيحا عاما قلبا و لسانا، سبحان من سبّحت له الأرض و سكانها، سبحان من سبّحت له البحار و حيتانها، فكان ذلك دليلا على وحدانيته و برهانا. سبحان من شرّف نوع الإنسان، سبحان من فضّله في سائر الأزمان، موهبة منه تعالى و إحسانا، سبحان من فتح بصائر نخبة عبيده حتى هاموا في مهامه العرفان، سبحان من سقاهم من رحيق محبوبيته حتى عربدوا على الأكوان، و تجرّعوا كئوس الحب ألوانا، سبحان من شرّف في الوجود نور الحقيقة المحمديّة، سبحان من أتحفه بأسراره الغيبية، منحة منه تعالى سرّا و إعلانا، سبحان من جعله معدن أسراره الإلهية، سبحان من اختاره لفتوحاته الصمدانية، و فتح به قلوبا عميا و آذانا، سبحان من صلّى على هذا النور الأقدس في حضرته الأحديّة، سبحان من خصصه بعطايا و هبية، و جعل محبته على الإيمان عنوانا، سبحان من جعل يوم ولادة الذات المحمدية عيد الفرح و السرور و التّهاني، سبحان من أتحفنا فيه ببلوغ المنى و الأماني، فبشرى لنا بهذا الطالع السعيد بشرانا، اللّهم صلّ و سلّم و بارك على نورك الظاهر، و سرّك الباهر، أفضل المخلوقين شأنا، قطب الدائرة، و سيد أهل الدنيا و الآخرة، و أكمل الناس عرفانا، الممنوح أفضل الكرامات، المخصوص