مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٧ - إعلام جهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيد الخلائق
ظلها، فبطلت متعلقات كمالاتها و هو محال و إن قبلت الزوال.
فأعيان العالم في العلم و العين و كمالاتها إنما حصلت بوساطة الحقيقة المحمدية التي هي الشجرة، فلو زالت لزالت فهي المرتبة الثانية للموجد تعالى. فصار صلى اللّه عليه و سلم نقطة كل موجود مخلوق من التخطيط الذي هو عالم الأرواح، و التجسيم الذي هو عالم الأجساد، فظهر بنقطة أحدية الذات الفردانية إلى المحيط لإجراء أمر الخلافة بالتربية و السياسة و هو العماء و الماء و النور المحمدي فأظهر اللّه منه كما سبق في علمه أنه يوجده و هو شيء موجود في الخارج، واحد جامع لجميع المخلوقات الموصوفة بالوحدة الجسمانية، فانقسم النور إلى أشياء في الخارج و هو الظل المتكاثر ظاهرا باعتبار الجسمية، و إنما ظهرت الأسماء و الصفات في الشجرة فسرت منها إلى الظل فهي مستغرقة لأنواع الحمد باعتبار اللّه فيها حيث ظهرت فيها كمالاته تعالى، و باعتبار الظل حيث حصل وجوده بها فهي محمدية باعتبارين: فهي عين النور المحمدي الأولي الذي تجلى فيه الرب فظهرت قوة تجليه في الظل الذي هو كل صورة حسية أو معنوية فهي البرزخية الوسطية «أول ما خلقه اللّه نوري» فهو أب الأرواح و نور الأنوار فهو التجلي الأول الذي هو أصل التجلي الثاني في غيره الذي هو ملك اللّه قاطبة.
و قد علمت أن حديث جابر و الشعبي أفاد أنه نبأه اللّه و استنبأه حين أخذ منه الميثاق. و دل حديث جابر بزيادته التي عند صاحب «المنتفى» و غيره على أن أخذ الميثاق منه كان حين خلقه و إقامته مقام القرب، فينتج أنه استنبئ حين خلقه فكانت نبوّته سابقة على كتابتها في الذكر و على خلق العرش و الماء و خلق اللوح و القلم. فصرح حديث جابر بأن نوره أصل لكل مخلوق علوا و سفلا.
و في «الدر المنثور» في وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [الأنبياء: الآية ٣٠]، قال أبو هريرة: قلت: يا رسول اللّه إذا رأيتك طابت نفسي و قرّت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: «كل شيء خلق من الماء». قلت: يعني بالماء نقطة عرقية من حقيقة نوره، «لما قال لها أقبلي فأقبلت و أدبري فأدبرت فخجلت فسقطت عرقة من هيبة ربها فاضطربت فصارت بحرا فاجتمع فيه زبد فصار الأرضين و خلق السماوات من بخار الماء كالعلويات كلها فهو عليه جزء واحد من الحقيقة المحمدية و خلق العرش من نور جبينه صلى اللّه عليه و سلم».
فقوله: «من الماء» يبيّن رواية على الماء بأن في بمعنى من.
و روى البيهقي في «الأسماء» و ابن مردويه عن أبي رزين، قال: قلت: يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه، قال: «كان في عماء ما تحته هواء و لا فوقه هواء و خلق عرشه على الماء». قلت: معناه في أي مظهر يظهر ربنا. قال: في الحقيقة المحمدية.
فنفى عنها الجهات و الهواء فلا وجود لها فهو سؤال عارف و جواب عارف فالعماء هو