مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٢١
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة السادسة عشرة في موقفه الحكيم إثر إعادة بناء الكعبة
و لما تصدّع البيت الحرام، على إثر السيل الذي كان ينحدر من أعلى مكّة، و خاف القرشيون أن يتصدّع، هدموا الكعبة المعظّمة و أعادوا بناءها، فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت، قالت كل قبيلة: نحن أحقّ بوضعه، و اختلفوا حتى خافوا القتال، ثم جعلوا بينهم أوّل من يدخل من باب بني شيبة، فيكون هو الذي يضعه، فقالوا: رضينا و سلّمنا، فكان رسول اللّه ٦ أوّل من دخل من باب بني شيبة، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا، ثم أخبروه الخبر، فوضع رسول اللّه ٦ رداءه و بسطه في الأرض، ثم وضع الركن فيه ثم قال: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، ففعلوا؛ ثم قال: ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب، ثم ارفعوه جميعا، فرفعوه؛ ثم وضعه رسول اللّه ٦ بيده في موضعه ذلك، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم حجرا يشد به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، و نحاه، و ناول العباس رسول اللّه ٦ حجرا فشدّ به الركن فغضب النجدي حيث نحي، فقال النبيّ ٦:
«إنه ليس يا بني معنا في البيت إلا منّا»، قال: فقال النجدي: يا عجبا لقوم أهل شرف و عقول و سنّ و أموال، عمدوا إلى أصغرهم سنّا، و أقلّهم مالا، فرأسوه عليهم، في مكرمتهم و حرزهم كأنهم خدم له، أما و اللّه ليفوتنهم سبقا، و ليقسمن بينهم حظوظا و جدّدوا، و يقال: إنه إبليس.
ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب، فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه و بنوه على ستّة أعمدة و أخرجوا الحجر من البيت. اه من الطبقات مختصرا.
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).