مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٠٠
آدم؛ إذ خلقها متهيّئة لذلك و أفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبيّا و كتب اسمه على العرش و أخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته و غيرهم كرامته عنده، فحقيقته موجودة من ذلك الوقت، و إن تأخّر جسده الشريف المتّصف بها».
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا، و باعد بيننا و بين جميع البلايا و على آله الطاهرين و صحابته الأكرمين، ملء ما علمت، و عدد ما علمت، وزنة ما علمت).
الروضة الثانية في بعض مزايا الحضرة النبويّة و الحقيقة الأحمديّة
و قد خصّ اللّه سبحانه و تعالى نبيّه صلى اللّه عليه و سلم بخصائص سنيّة، و مزايا لدنيّة.
فمنها: أنه جعله نور الوجود، و السبب في كل موجود.
أخرج الحاكم في المستدرك، عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه رفعه: «إن آدم عليه الصلاة و السلام رأى اسم محمد مكتوبا على العرش، و إن اللّه تعالى قال لادم: لو لا محمد ما خلقتك».
و روى أبو الشيخ في طبقات الأصفهانيّين و الحاكم و صححه عن سيدنا ابن عباس رضي اللّه عنهما: «أوحى اللّه إلى عيسى: آمن بمحمد و مر أمّتك أن يؤمنوا به؛ فلولا محمد ما خلقت آدم و لا الجنّة و لا النار، و لقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فسكن».
و منها: أنه أخذ العهد على حقائق الأنبياء و المرسلين آدم فمن بعده: لئن بعث محمد صلى اللّه عليه و سلم لتؤمنن به و لتنصرنّه، و الأخذ على المتبوع أخذ على التابعين، قال اللّه تعالى:
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [آل عمران: الآيتان ٨١، ٨٢].
أخرج ابن جرير عن سيدنا عليّ رضي اللّه عنه في قوله تعالى: فَاشْهَدُوا [آل عمران: الآية ٨١]، يقول: «فاشهدوا على أممكم بذلك و أنا معكم من الشاهدين عليكم و عليهم، فمن تولّى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم، فَأُولئِكَ هُمُ