مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٥٣ - حديث الشفاعة
و روى أيضا بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إن اللّه تعالى فضّل محمدا صلى اللّه عليه و سلم على الأنبياء و على أهل السماء، قالوا: يا ابن عباس بم فضّله على أهل السماء؟ قال: إن اللّه تعالى قال لأهل السماء: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩) [الأنبياء: الآية ٢٩]، و قال اللّه لمحمد صلى اللّه عليه و سلم:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) [الفتح: الآيتان ١، ٢]. قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال اللّه عز و جل: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) [إبراهيم: الآية ٤] الآية. و قال اللّه عز و جل لمحمد صلى اللّه عليه و سلم:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبإ: الآية ٢٨] فأرسله إلى الجن و الإنس.
و في الصحيحين من حديث جابر بن عبد اللّه أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، و أحلت لي المغانم و لم تحل لأحد قبلي، و أعطيت الشفاعة، و كان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى الناس عامة».
و في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «فضلت على الأنبياء بست، أوتيت جوامع الكلم، و نصرت بالرعب، و أحلت لي الغنائم، و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، و أرسلت إلى الخلق كافة، و ختم بي النبيون. و بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلّت في يدي- أي ألقيت-».
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه قسّم الخلق قسمين، فجعلني في خيرها قسما، فذلك قوله: أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين، و أنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتا، فجعلني في خيرهما بيتا، فذلك قوله تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) [الواقعة: الآيات ٨- ١٠] فأنا من خير السابقين. ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله تعالى: وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: الآية ١٣] فأنا أتقى ولد آدم و أكرمهم على اللّه و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: الآية ٣٣].
حديث الشفاعة
و في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما بلحم، فرفع إليه الذراع، و كانت تعجبه، فنهش منها نهشة و قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون لم ذلك؟ يجمع اللّه الأوّلين و الآخرين في صعيد واحد، فينظرهم