مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١١٥ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
ما نال فخر الرسول المصطفى بشر * * * كلا و لا حام حول قدره أحد
يا عاشقين صلّوا على المختار من مضر * * * فبالصلاة عليه يدرك الخير و الرشد
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
و مما ظهر من الخوارق و الأمر العجيب يوم ولادة هذا النبي الحبيب، ما وجد من التبشير به من المنجّمين و الرهبان، و ما وقع من سقوط الأصنام و هتف الجان و خمود نار فارس على التمام، و كانت لم تخمد قبل ذلك ألف عام، و سقوط أربع عشر شرفة من إيوان كسرى بعد الارتجاج و الانصداع، و غيض ماء بحيرة ساوة مع ما فيها من كثرة المياه و الاتساع.
أخرج الحاكم و يعقوب بن سفيان بإسناد حسن كما في فتح الباري عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر فيها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: لا نعلم، قال:
انظروا فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف الفرس، لا يرضع ليلتين لأن عفريتا من الجنّ وضع يده على فمه. فانصرفوا فسألوا، فقيل لهم: قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب غلام. فذهب اليهودي معهم إلى أمه فقالوا: أخرجي المولود ابنك، فأخرجته لهم و كشفوا عن ظهره فلما رأى اليهودي العلامة خرّ مغشيا عليه، فلما أفاق قالوا: ويلك ما لك؟ قال: ذهبت النبوّة من بني إسرائيل أما و اللّه ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق و المغرب.
و أخرج البيهقي و أبو نعيم عن حسان بن ثابت قال: إني لغلام ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل ما رأيت أو سمعت، إذا يهودي يصرخ ذات غداة: يا معشر يهود، فاجتمعوا إليه قالوا: يا ويلك ما لك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة.
و أخرج ابن أبي شيبة و أبو نعيم لكن بسند ضعيف عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: كان بمر الظهران راهب يسمى عيصا من أهل الشام أتاه اللّه علما كثيرا و كان يقول:
يوشك أن يولد فيكم يا أهل مكة مولود تدين له العرب و يملك العجم، هذا زمانه. فكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه. فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم