مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٦٢٨
الروضة الواحدة و العشرون في خلقه ٦
لقد جمع اللّه لرسوله سيّدنا محمد ٦ جميع خصال الخير، و كامل أصناف الفضل، فكان وافر العقل، ذكيّ اللبّ، قويّ الحواس، فصيح اللسان، معتدل الحركات، حسن الشمائل، بل كان المثل الأعلى في الحلم و الاحتمال، و العفو مع المقدرة، و الصبر على ما يكره، و الشجاعة و النجدة، و الحياء و الإغضاء، و حسن العشرة و الأدب، و بسط خلقه مع أصناف الخلق، و الشفقة و الرحمة بجميع الخلق، و الوفاء و حسن العهد، وصلة الرحم و التواضع على علوّ منصبه و رفعة رتبته، و العدل و الأمانة و العفّة، و صدق اللّهجة و الوقار، و الصمت و التؤدة و المروءة، و حسن الهدي و الزهد في الدنيا، و الخوف من ربّه و طاعته له و شدّة عبادته.
و ما ظنّكم برسول رفع العلي الأعلى قدره على جميع الأقدار، و حلاه بمختلف أنواع الكمالات و أحاطه بجميع الأنوار، و أنزل في كتابه المبين آيات كثيرة مفصحة بجميل ذكره، و عدّ محاسنه و تعظيم أمره، و التنويه بقدره، و أعلم خلقه بصلاته عليه و ولايته له، و رفع عن أمّته العذاب بسببه، و فضّله بالمحبة و الخلّة، و أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و عرج به إلى سدرة المنتهى، و أراه آياته الكبرى، و سمّاه بجملة من أسمائه الحسنى، و صفاته العليا، و أظهر على يديه معجزات زاهرة، و خصّه بخصائص باهرة، و سيفضله يوم القيامة بالشفاعة العظمى التي هي من أهمّ أنواع الكرامات التي أكرمه بها، و سينعم عليه في الجنّة بالوسيلة و الدرجة الرفيعة و الكوثر و الفضيلة.
و رحم اللّه الشيخ يوسف النبهاني حيث قال في بعض روائعه:
سيّد الرّسل قدره معلوم * * * أين منه المسيح أين الكليم
أين نوح و أين إبراهيم * * * كلّهم عن مقامه مفطوم
فعليه الصلاة و التسليمأين كل العوالم العلويّة
أين كل العوامل السفلية
أين كل الورى بكل مزيّة * * * إنما فوقه العليّ العظيم
فعليه الصلاة و التسليم
(طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة و السّلام على سيّدنا محمد، و ثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد، و اجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد و أظهر اللّهمّ دينه على البرايا،