مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٤١ - مولد المناوي
سعير للعصاة بها ثبور * * * فويل يوم يؤخذ بالنّواصي
فإن تصبر على النيران فاعصى * * * و إلّا كن عن العصيان قاصي
و فيما قد جنيت من الخطايا * * * هتكت السّتر فاجهد في الخلاص
و خالف أمر نفسك مع هواها * * * و خف ربّ السّما يوم القصاص
أبي إبليس لم يسجد لادم * * * فأوقعه التّكبّر في معاصي
ثم خلق اللّه حواء من ضلع من أضلاع آدم الشماليّة، أي خلقها اللّه تعالى منه و هو في سنة المنام، فلما استيقظ من نومه و رآها جالسة على كرسي من المعادن الذّهبية، رام القرب منها فقالت الملائكة له: مه يا آدم، قال: كيف و قد خلقها اللّه تعالى لي، و ذلك من اللّه بإلهام. فلما انقضت من آدم مقالته اللّفظية، قالت له الملائكة: حتى تؤدّي صداقها بالكمال و التّمام. فقال: و ما هو، قالوا: أن تصلّي على محمد بن عبد اللّه ثلاث مرات- و في رواية: عشرين عدديّة- ففعل، فجرى وجوب الصّداق في ذرّيته على ممر الدهور و الأعوام، ثم جمع اللّه رؤساء الملائكة و قال: أشهدكم يا ملائكتي أنّي زوّجت عبدي آدم من أمتي حواء فيا لها من زوجيّة، ثم أتي لادم بدابّة من دوابّ الجنة فركبها و اصطفّت ملائكة اللّه عن يمينه و شماله و الخلف و الإمام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و لما تزوّج آدم بحوّاء أباح اللّه لهما نعيم الجنة و نهاهما عن الأكل من الشجرة الخلديّة، فتحيّل إبليس حتى دخل الجنة و جاء إليهما و قال: كلا من هذه الشجرة فإنها لذيذة الطّعام. و السبب في دخوله أنه جلس عند باب الجنّة في صورة شيخ مجتهد في عبادة عالم الأسرار الغيبيّة، و مراده البطار [١] أحد يخرج ليسأله عن آدم فيوضّح له الكلام. فلما خرج الطاوس قال له: من أين، قال: من حديقة آدم الفلانية، فقال له:
ما الخبر عنه، فقال: هو في أرغد عيش و أحسن حال و نحن له من جملة الخدّام، فقال له: هل تستطيع أن تدخلني عليه لأجل نصيحة عندي له سرّيّة، فقال له: من أنت، قال:
من المكروبيّين القائمين بالعبادة لربّنا حقّ القيام، فقال له: و ما النصيحة، فقال: نحن معاشر الكروبيّين لا نطلع أحدا على أسرارنا الخفيّة، فقال: النصيحة لا تكون سرّا و لكن اذهب إلى رضوان فإنه لا يمنع أحدا من دخول دار السلام. و قيل: إنه قال له: ليس لي قدرة على إدخالك و إنما أدلّك على الحيّة، فلما دلّه عليها قال: ادخلي بي إلى الشجرة
[١] البطر: محرّكة: النّشاط، و الأشر، و قلّة احتمال النعمة و الدّهش، و الحيرة، أو الطغيان بالنعمة. و بطر الحق: أن يتكبر عنه فلا يقبله. (القاموس المحيط).