مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤١ - الأنبياء و سيد الخلائق
أو لو رأى النّمرود نور جماله * * * عبد الجليل مع الخليل و ما عند
لكن جمال الحي جل فلا يرى * * * إلا بتخصيص من اللّه الصّمد
عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة و أطيب تسليم على
أكمل مولود و أجل مودود و أفضل كليم اللّهمّ صلّ
و سلّم و بارك عليه و على آله و اجعلنا يا مولانا من
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
ثم إنّ اللّه تبارك و تعالى لما خلق سيدنا آدم ٧ من طين و نفخ فيه الرّوح جعل نور سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم في ظهره فكان لشدته يضيء من جبينه كالشمس و يلوح، و كان يسمع من أسارير جبهته نشيشا كنشيش الطّير إذا سجع فيقول: سبحانك يا رب ما هذا الصوت الذي أسمع؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: هذا تسبيح خاتم النّبيين و سيد أولادك المرسلين. و لما حضرته الوفاة أوصى أكبر أولاده سيدنا شيثا عظيم الهداة أن لا يضع هذا النور و السرّ الباهي المنشور إلّا في المطهّرات الطاهرات من النساء الباهرات. و لم تزل هذه الوصية جارية معمولا بها في القرون الآتية و الماضية إلى أن أدى اللّه النور إلى عبد المطلب و ولده سيّدنا عبد اللّه الذي أكرمه اللّه بكل فضل و حباه. و للحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي:
تنقّل أحمد نورا عظيما * * * تلألأ في جباه السّاجدينا
تنقّل فيهم قرنا فقرنا * * * إلى أن جاء خير المرسلينا
و طهّر اللّه عزّ و جلّ نسبه الشريف و حسبه الطاهر المنيف من سفاح الجاهلية و زناهم، و كل ما يؤدي إلى نقص في منصب آبائه الكرام و علاهم. قال عليه الصلاة و السلام: «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلّا نكاح كنكاح الإسلام» أخرجه البيهقي في «السّنن» و غيره من حديث ابن عباس.
و قال عليه الصلاة و السلام: «ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلّنا نكاح» رواه ابن مردويه عن أنس.
و قال عليه الصلاة و السلام: «خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمّي و لم يصبني من نكاح الجاهلية شيء». أخرجه أحمد و الطبراني في «معجمه» و غيرهما عن عائشة.
و قال عليه الصلاة و السلام: «لم يلتق أبواي قطّ على سفاح و لم يزل اللّه ينقلني من