مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٤ - خاتمة
و في البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم دينارا و لا درهما و لا شاة و لا بعيرا و لا عبدا و لا أمة- أي مملوكين-. و أما العبيد و الإماء الذين أعتقهم النبي صلى اللّه عليه و سلم فبقي بعد موته الكثير منهم و الحق كما عليه المحققون و هو المشهور أن النبي و سائر الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أحياء بأجسادهم في قبورهم حياة حقيقية نؤمن بها و لا نعلم كيفيتها بل لا يعلمها إلا اللّه تعالى.
و في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه حتى نزل على باب المسجد حين بلغه خبر موت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كان عمر بن الخطاب يقول للناس: من قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مات ضربته بسيفي فإنه ما مات و لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى فقد فارق قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد الميقات فلم يلتفت أبو بكر إلى شيء من ذلك حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في بيت أمنا عائشة رضي اللّه عنها و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ناحية البيت مسجى عليه برد حبرة فأقبل عليه حتى كشف عن وجهه فقال: وا نبياه وا صفيّاه وا خليلاه، ثم أكبّ عليه فقبّله ثم قال: بأبي أنت و أمي ما أطيبك حيا و ميتا و اللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين، أما الموتة التي كتب اللّه عليك فقد رزقتها ثم لن يصيبك كرب بعدها أبدا.
و في البخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه: أن سيدتنا فاطمة الزهراء لما توفي أبوها صلى اللّه عليه و سلم قالت: يا أبتاه أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه، يا أبتاه من إلى جبريل ننعاه.
خاتمة
ختم اللّه لنا بالحسنى و أسكننا بمحض فضله المقر الأسنى في بيان أول من أحدث قراءة المولد و بيان حكمه و ما يحصل لقارئه على الوجه المرضي من الفوائد، فأقول و باللَّه التوفيق، و بيده أزمة التحقيق: اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف في الشهر الذي ولد فيه صلى اللّه عليه و سلم.
قال الزرقاني في شرح المواهب: و أول ما أحدثه الملك المظفر أبو سعيد صاحب إربل، قال ابن كثير في تاريخه: كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول و يحتفل فيه احتفالا هائلا و كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء و الصوفية فيخلع عليهم و يطلق لهم البخور، و كان يصرف على المولد ثلاثمائة ألف دينار و كان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا، و طالت مدته في الملك إلى أن مات و هو محاصر الإفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين و ستمائة. ه.
قال الشيخ إبراهيم الحلبي الحنفي في كتابه روح السير: قد صنف الحافظ أبو