مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٤٠ - مولد المناوي
ببهجة نوره العممحبيبي إنّني هائم، و لك يا مصطفى خادم، و ربي بالفؤاد عالم
و قلبي فيك ذو همم
جمال الوجه هيّمني، و نور الخدّ تيّمني، سواد العين أحرمني * * * لذيذ النّوم في الظّلم
فجد يا سيدي و ارحم، متيّم في هواك مغرم، فأنت السيّد الأكرم * * * عليّ القدر و الهمم
و حبّك زاد في وجدي، فصل يا مصطفى ودّي، و لا تقطع وفا عهدي * * * مرادي رؤية الحرم
مرادي رؤية المسعى، و فيها قربة أسعى، و للبيت العتيق أدعى * * * أضع في أرضه قدمي
أقول لفرحتي اتّصلي، غدا نرحل إلى الجبل، و نبلغ غاية الأمل * * * بموقف مهبط الكرم
بعد الفرض مطلوبي، و مقصودي و مرغوبي، وصولي نحو محبوبي * * * إمام العرب و العجم
فيا ذا الفضل قرّبنا، لحضرته و ادخلنا، و من كرباتنا انجدنا * * * و خلّصنا من التّهم
وجد لعبيدك الفاني، مناوي المذنب الجاني، بعفو ثم غفران * * * مع الإخوان كلّهم
و لمّا خلق اللّه سبحانه و تعالى آدم من طين و تكاملت أوصافه البشريّة، أمر الروح أن تدخل في جسده فمكثت في رأسه مائة عام و في صدره مائة عام و في ساقه و قدمه مائة عام، ثم أسكن نور محمد في ظهره فكان يتلألأ في جبينه كتلألؤ القمر في الليلة البدرية، فغلب نور محمد صلى اللّه عليه و سلم على أنوار آدم ٧، ثم علّمه اللّه تعالى أسماء جميع المخلوقات و أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا سجود تعظيم و تحيّة، إلا إبليس أبى و استكبر فأدّاه كبره إلى الكفر فصار من القوم اللئام، و كان يعبد اللّه مع الملائكة و يعلّمهم في العبادة الكيفية، فسبق عليه القضاء فنقل من ديوان أهل السعادة إلى ديوان أهل الشّقاوة حتى كان لنفسه من الظّلّام، فأهبطه اللّه مذءوما مدحورا و طرده من الدار الجنانيّة، أي أخرجه منها مذموما مخذولا ملعونا إلى يوم الزّحام.
فيا عبدا لربّ العرش عاصي * * * أ تدري ما جزاء ذوي المعاصي