مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٢ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
عظمت نعمة الإله عليه * * * فاستقلّت لذكره العظماء
جهلت قومه عليه فأغضى * * * و أخو الحلم دأبه الإغضاء
وسع العالمين علما و حلما * * * فهو بحر لم تعيه الأعباء
مستقلّ دنياك أن ينسب الإم * * * ساك منه إليه و الإعطاء
شمس فضل تحقّق الناس فيه * * * أنّه الشمس رفعة و الضّياء
فإذا ما ضحى محا نوره الظّل * * * لّ و قد أثبت الظّلال الضّحاء
فكأنّ الغمامة استودعته * * * من أظلّت من ظلّه الدّفقاء
خفيت عنده الفضائل و انجا * * * بت به عن عقولنا الأهواء
أ مع الصّبح للنجوم تجلّ * * * أم مع الصّبح للظّلام بقاء
معجز القول و الفعال كريم ال * * * خلق و الخلق مقسط معطاء
لا تقس بالنبيّ في الفضل خلقا * * * فهو البحر و الأنام إضاء
كلّ فضل في العالمين فمن فض * * * ل النبيّ استعاره الفضلاء
شقّ عن صدره و شقّ له البد * * * ر و من شرط كلّ شرط جزاء
و رمى بالحصى فأقصد جيشا * * * ما العصا عنده و ما الإلقاء
و دعا للأنام إذ دهمتهم * * * سنة من محولها شهباء
فاستهلّت بالغيث سبعة أيّا * * * م عليهم سحابة و طفاء
تتحرّى مواضع الرّعي و السّقي * * * و حيث العطاش يوهي السّقاء
و أتى الناس يشتكون أذاها * * * و رخاء يؤذي الأنام غلاء
فدعا فانجلى الغمام فقل في * * * وصف غيث إقلاعه استسقاء
ثم أثرى الثّرى فقرّت عيون * * * بقراها و أحييت أحياء
فترى الأرض غبّه كسماء * * * أشرقت من نجومها الظّلماء
تخجل الدّرّ و اليواقيت من نو * * * ر رباها البيضاء و الحمراء
ليته خصّني برؤية وجه * * * زال عن كلّ من رآه الشّقاء
مسفر يلتقي الكتيبة بسّا * * * ما إذا أسهم الوجوه اللقاء
جعلت مسجدا له الأرض فاهت * * * زّ به للصلاة فيها حراء
مظهر شجّة الجبين على البر * * * ء كما أظهر الهلال البراء
ستر الحسن منه بالحسن فاعجب * * * لجمال له الجمال وقاء
فهو كالزّهر لاح من سجف الأك * * * مام و العود شقّ عنه اللّحاء