مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٦٥ - قصيدة نهج البردة كاملة
يعذّبان عباد اللّه في شبه * * * و يذبحان كما ضحّيت بالغنم
و الخلق يفتك أقواهم بأضعفهم * * * كاللّيث بالبهم، أو كالحوت بالبلم
أسرى بك اللّه ليلا، إذ ملائكه * * * و الرّسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت به التفّوا بسيّدهم * * * كالشّهب بالبدر، أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كلّ ذي خطر * * * و من يفز بحبيب اللّه يأتمم
جبت السموات أو ما فوقهن بهم * * * على منوّرة درّية اللّجم
ركوبة لك من عزّ و من شرف * * * لا في الجياد، و لا في الأينق الرسم
مشيئة الخالق الباري، و صنعته * * * و قدرة اللّه فوق الشك و التّهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها * * * على جناح، و لا يسعى على قدم
و قيل: كلّ نبيّ عند رتبته * * * و يا محمد، هذا العرش فاستلم
خططت للدين و الدنيا علومهما * * * يا قارىء اللوح، بل يا لامس القلم
أحطت بينهما بالسرّ، و انكشفت * * * لك الخزائن من علم و من حكم
و ضاعف القرب ما قلّدت من منن * * * بلا عداد، و ما طوّقت من نعم
سل عصبة الشّرك حول الغار سائمة * * * لو لا مطاردة المختار لم تسم
هل أبصروا الأثر الوضّاء، أم سمعوا * * * همس التسابيح و القرآن من أمم؟
و هل تمثّل نسج العنكبوت لهم * * * كالغاب، و الحائمات الزّغب كالرخم؟
فأدبروا، و وجوه الأرض تلعنهم * * * كباطل من جلال الحق منهزم
لو لا يد اللّه بالجارين ما سلما * * * و عينه حول ركن الدين لم يقم
تواريا بجناح اللّه، و استترا * * * و من يضمّ جناح اللّه لا يضم
يا أحمد الخير، لي جاه بتسميتي * * * و كيف لا يتسامى بالرسول سمي؟
المادحون و أرباب الهوى تبع * * * لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم
مديحه فيك حبّ خالص و هوى * * * و صادق الحبّ يملى صادق الكلم
اللّه يشهد أني لا أعارضه * * * من ذا يعارض صوب العارض العرم؟
و إنما أنا بعض الغابطين، و من * * * يغبط وليّك لا يذمم، و لا يلم
هذا مقام من الرحمن مقتبس * * * ترمي مهابته سحبان بالبكم
البدر دونك في حسن و في شرف * * * و البحر دونك في خير و في كرم
شمّ الجبال إذا طاولتها انخفضت * * * و الأنجم الزّهر ما واسمتها تسم
و الليث دونك بأسا عند وثبته * * * إذا مشيت إلى شاكي السلاح كمي