مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٧ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
لوح و لا قلم و لا جنة و لا نار و لا ملك و لا سماء و لا أرض و لا شمس و لا قمر و لا جني و لا إنسي فلما أراد اللّه عز و جل أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم، و من الثاني اللوح و من الثالث العرش، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول حملة العرش، و من الثاني الكرسي، و من الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات، و من الثاني الأرضين، و من الثالث الجنة و النار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، و من الثاني نور قلوبهم و هو المعرفة باللَّه عز و جل، و من الثالث نور أنسهم و هو التوحيد لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه» الحديث. اه.
قال الزرقاني في شرحه: و لم يذكر أي المصنف الرابع من هذا الجزء فليراجع من مصنف عبد الرزاق مع تمام الحديث اه. لكن ورد أن الباقي من نوره أودع في صلب آدم بعد أن خلقت منه أرواح الأنبياء. و الإضافة في قوله في الحديث من نوره للتشريف و الإشعار بأنه خلق عجيب و أن له شأنا على حد قوله تعالى: وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [السّجدة: الآية ٩] و ليس المراد أن ذاته تعالى مادة خلق نور النبي صلى اللّه عليه و سلم منها تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، و إنما المعنى تعلق إرادته بلا واسطة شيء في وجوده. و قوله: قسم ذلك النور أربعة أجزاء، أي زاد فيه لا أنه قسم ذلك النور الذي هو نور المصطفى إذ الظاهر أنه حيث صوره بصورة مماثلة لصورته التي سيصير عليها لا يقسمه إليه و إلى غيره. راجع الزرقاني.
و نقل العلامة ابن مرزوق في شرح البردة عن أحكام ابن القطان عن علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن علي كرّم اللّه وجهه: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام»، أي مصورا على شكل خاص من نور بين يدي ربي أي في غاية القرب المعنوي منه تعالى.
و ذكر ابن مرزوق في شرح البردة أيضا عن أبي العباس العزفي في كتاب الدّر المنظم عن علي رضي اللّه عنه قال: قلت: يا رسول اللّه مم خلقت، فأطرق و عليه عرق كالجمان ثم قال: «يا علي لما عرج بي إلى السماء و كنت من ربي عزّ و جل كقاب قوسين أو أدنى و أوحى إلي ما أوحى، قلت: يا رب مم خلقتني، فقال: يا محمد و عزّتي و جلالي لولاك ما خلقت جنّتي و لا ناري، فقلت: يا رب مم خلقتني، فقال: يا محمد لما نظرت إلى صفاء بياض نور خلقته بقدرتي و أبدعته بحكمتي و أضفته تشريفا له إلى عظمتي، استخرجت منه جزءا فقسمته ثلاثة أقسام فخلقتك أنت و أهل بيتك من القسم الأول، و خلقت أزواجك و أصحابك من القسم الثاني، و خلقت من أحبكم من القسم الثالث، فإذا كان يوم القيامة عاد كل حسب و نسب إلى حسبه و نسبه و رددت ذلك النور