مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٥٤ - مولد الديبعي أو مختصر في السيرة النبويّة
و رخاء، ثلث يدخلون الجنّة بغير حساب، و ثلث يأتون بذنوبهم و خطاياهم فيغفر لهم، و ثلث يأتون بذنوب و خطايا عظام، فيقول اللّه تعالى للملائكة: اذهبوا فزنوهم، فيقولون:
يا ربّنا وجدناهم أسرفوا على أنفسهم، و وجدنا أعمالهم من الذّنوب كأمثال الجبال، غير أنّهم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فيقول الحقّ: و عزّتي و جلالي لا جعلت من أخلص لي بالشّهادة كمن كذّب بي، أدخلوهم الجنّة برحمتي.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
يا أعزّ جواهر العقود، و خلاصة إكسير سرّ الوجود، مادحك قاصر و لو جاء ببذل المجهود، و واصفك عاجز عن حصر ما حويت من خصال الكرم و الجود، الكون إشارة و أنت المقصود، يا أشرف من نال المقام المحمود، و جاءت رسل من قبلك لكنّهم بالرّفعة و العلى لك شهود.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
أحضروا قلوبكم يا معشر ذوي الألباب حتى أجلو لكم عرائس معاني أجلّ الأحباب، المخصوص بأشرف الألقاب، الرّاقي إلى حضرة الملك الوهّاب، حتى نظر إلى جماله بلا ستر و لا حجاب، فلمّا آن أوان ظهور شمس الرّسالة في سماء الجلالة، خرج به مرسوم الجليل، لنقيب المملكة جبريل، يا جبريل ناد في سائر المخلوقات، من أهل الأرض و السّماوات، بالتّهاني و البشارات، فإنّ النّور المصون و السّرّ المكنون الذي أوجدته قبل وجود الأشياء، و إبداع الأرض و السماء، أنقله في هذه الليلة إلى بطن مسرورا أملأ به الكون نورا، أكفله يتيما و أطهّره و أهل بيته تطهيرا.
اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
فاهتزّ العرش طربا و استبشارا، و ازداد الكرسيّ هيبة و وقارا، و امتلأت السّماوات أنوارا، و ضجّت الملائكة تهليلا و تمجيدا و استغفارا، و لم تزل أمّه ترى أنواعا من فخره و فضله إلى نهاية تمام حمله، فلمّا اشتدّ بها الطّلق بإذن ربّ الخلق وضعت الحبيب صلى اللّه عليه و سلم ساجدا شاكرا حامدا كأنّه البدر في تمامه.
و ولد صلى اللّه عليه و سلم مختونا بيد العناية، مكحولا بكحل الهداية، فأشرق ببهائه الفضا، و تلألأ الكون من نوره و أضا، و دخل في عقد بيعته من بقي من الخلائق كما دخل فيها من مضى، أوّل فضيلة المعجزات بخمود نار و سقوط الشّرفات، و رميت الشّياطين من السّماء بالشّهب المحرقات، و رجع كلّ جبّار من الجنّ و هو بصولة سلطنته ذليل خاضع، لمّا تألّق من سناه النّور السّاطع، و أشرق من بهائه الضّياء اللّامع، حتّى عرض على المراضع.