مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٣ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
اللّه و لا تشركوا به شيئا. و لما كان في شهر ربيع الأول بعد المبعث بخمس سنين أسري بروحه و جسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات و رأى ربه بعيني رأسه و سمع الكلام القديم من غير واسطة و أوحى إليه ما أوحى و فرض عليه الصلاة ثم انصرف في ليلته إلى مكة فأخبر بذلك فصدقه الصديق و كل من آمن باللَّه و كذّبه الكفار و استوصفوه مسجد بيت المقدس فمثله اللّه له فجعل ينظر إليه و يصفه. و لما أتت عليه تسع و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أحد عشر يوما مات عمه أبو طالب قبل موت خديجة بثلاثة أيام فكان صلى اللّه عليه و سلم يسمي ذلك العام بعام الحزن و لما أتت عليه ثلاث و خمسون سنة هاجر إلى المدينة المنورة التي صار ابتداء التاريخ من يوم الهجرة إليها و لما دخل إليها في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول و كان يوم الاثنين فرح أهلها فأدخلوه و صاروا يقولون:
طلع البدر علينا * * * من ثنية الوداع
وجب الشكر علينا * * * ما دعا للّه داع
أيها المبعوث فينا * * * جئت بالأمر المطاع
و صار نساء بني النجار يضربن الدفوف و يقلن:
نحن الجواري من بني النجار * * * يا حبذا محمد من جار
فمرحبا بالنبي المختار * * * و مرحبا بسيد الأبرار
ثم في صفر من السنة الثانية من الهجرة أمره اللّه بقتال من قاتله من الكفار فقط، و بذلك نزل قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) [الحجّ: الآية ٣٩] ثم بعد ذلك أذن اللّه تعالى له أن يقاتل في غير الأشهر الحرم من قاتله و من لم يقاتله في قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ [التّوبة: الآية ٥] ثم أذن له تعالى في القتال و لو في الأشهر الحرم في قوله تعالى وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التّوبة: الآية ٣٦] و إليه أشار صلى اللّه عليه و سلم بقوله: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف أقاتل الناس حتى يعبدوا اللّه وحده لا شريك له و جعل رزقي تحت ظلال السيوف و جعل الذلّ و الصغار على من خالف أمري و من تشبه بقوم فهو منهم»، فجاهد و أمر بالجهاد إلى أن توفي صلى اللّه عليه و سلم. فجملة غزواته التي حضر فيها سبع و عشرون إلا أن القتال بالفعل إنما وقع في تسع منها و سراياه التي لم يحضر فيها، و يقال لها بعوث ثلاثة و سبعون.
و لما توفي صلى اللّه عليه و سلم ترك ثوبي حبرة و إزارا يمانيا و ثوبين صحراويين و قميصا صحراويا و آخر سحوليا، وجبة يمانية و خميصة و كساء أبيض و قلانس صغارا ثلاثة لائطة و أربعة غير لائطة و ملحفة مورسة و درعا و عصا و سيفا و قدحا و خاتما و نعلا و آنية و شعرا و رداء و صحيفة.