مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣١ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
لعائشة و توفيت سودة بالمدينة في شوال سنة أربع و خمسين في خلافة معاوية و قيل في خلافة عمر و شهر و أقام صلى اللّه عليه و سلم مع عائشة تسع سنين. و لما مات صلى اللّه عليه و سلم كانت بنت ثمان عشرة سنة و كانت رضي اللّه عنها فقيهة عالمة فصيحة كثيرة حفظ الحديث عارفة بوقائع العرب و أشعارها، زاهدة في الدنيا موصوفة بالكرم، و استقلت بالفتوى زمن أبي بكر و عمر و عثمان و هلم جرا، إلى أن ماتت بالمدينة سنة سبع و خمسين على الصحيح، و قيل ثمان و خمسين لسبع عشرة خلت من رمضان و هي بنت ست و ستين سنة و أوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، و صلى عليها أبو هريرة رضي اللّه عنه. روي أنها مدحت النبي صلى اللّه عليه و سلم بقولها:
فلو سمعوا في مصر أوصاف خده * * * لما بذلوا في سوم يوسف من نفد
صواحب زليخا لو رأين جبينه * * * لأثرن بالقطع القلوب على الأيدي
ثم بعد تزوجه صلى اللّه عليه و سلم بعائشة تزوج بحفصة بنت سيدنا عمر بعد أن مات زوجها، و كانت قبل متزوجة بخنيس السهمي الصحابي الجليل، و مات من جراحات أصابته ببدر عقد النبي صلى اللّه عليه و سلم النكاح عليها سنة ثلاث من الهجرة. و ورد أنه صلى اللّه عليه و سلم طلقها فجاءه جبريل ٧ و قال له: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة و إنها زوجتك في الجنة. ماتت رضي اللّه عنها بالمدينة في شعبان سنة خمس و أربعين و هي بنت ثلاث و ستين سنة. ثم عقد صلى اللّه عليه و سلم النكاح على زينب أم المساكين، لقبت بذلك لكثرة إطعامها لهم، سنة ثلاث من الهجرة و كانت قبله متزوجة بعبد اللّه بن جحش فقتل يوم أحد و لم تلبث عنده صلى اللّه عليه و سلم إلا شهرين أو ثلاثة ثم توفيت و هي بنت ثلاثين سنة و دفنت بالبقيع، ثم عقد النكاح على أم سلمة في شوال من السنة الرابعة و اسمها هند، و كانت قبله تحت أبي سلمة و مات بجرح أصابه في غزوة أحد. و لما أرسل النبي صلى اللّه عليه و سلم عمر يخطبها له قالت له: ما مثلي ينكح، أنا لا يولد لي لكبري و أنا غيور و ذات عيال و ليس لي هنا من أوليائي من يزوّجني. فغضب عمر و أخبر النبي صلى اللّه عليه و سلم بما قالت فأتاها صلى اللّه عليه و سلم و قال لها: أنا أكبر منك و أما ما ذكرت من غيرتك فأنا أرجو من اللّه أن يذهبها عنك و أما ما ذكرت من عيالك فإن اللّه سيكفيهم و أما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني. فعند ذلك قالت لابنها سلمة: زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمك، فزوجها له و ماتت رضي اللّه عنها سنة تسع و خمسين و عمرها أربع و ثمانون سنة. ثم في سنة خمس من الهجرة عقد على زينب بنت جحش و كانت جميلة، و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يحبها كما اعترفت بذلك عائشة حيث قالت: و هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم- أي تضاهيني و تفاخرني بجمالها و مكانتها عنده ٧. و قد و صفتها عائشة بالخير و التقوى و الصدق و صلة الرحم و كثرة الصدقة. ماتت سنة عشرين و لها ثلاث و خمسون سنة ثم تزوج صلى اللّه عليه و سلم جويرية في سنة خمس من الهجرة أيضا لما سبيت و هي بنت عشرين سنة.