مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٨ - خاتمة
النبي صلى اللّه عليه و سلم و المحبة له يكفيهم أن يجمعوا أهل الخير و الصلاح و الفقراء و المساكين فيطعموهم و يتصدّقوا عليهم محبة له صلى اللّه عليه و سلم فإن أرادوا فوق ذلك أمروا من ينشد من المدائح النبويّة و الأشعار المتعلقة بالحث على الأخلاق الكريمة مما يحرك القلوب إلى فعل الخيرات و الكف عن البدع المنكرات، أي لأن من أقوى الأسباب الباعثة على محبته صلى اللّه عليه و سلم سماع الأصوات الحسنة المطربة بإنشاد المدائح النبويّة إذا صادفت محلا قابلا فإنها تحدث للسامع شكرا و محبة. ه.
قال شارح مولد ابن حجر الهيثمي: فالاجتماع لسماع قصة مولد صاحب المعجزات عليه أفضل الصلاة و أكمل التحيات من أعظم القربات لما يشتمل عليه من المبرات و الصلات و كثرة الصلاة عليه و التحيّات بسبب حبه الموصل إلى قربه. و قد صرح الأعلام بأن عمل المولد أمان في ذلك العام و بشرى عاجلة لنيل البغية و المرام، كما صرح به ابن الجزري و نقله عنه الحلبي و كذا المؤلف- يعني ابن حجر الهيثمي- و القسطلاني في المواهب.
و حكى بعضهم: أنه وقع في خطب عظيم فرزقه اللّه النجاة من أهواله بمجرد أن خطر عمل المولد النبوي بباله. فينبغي لكل صادق في حبه أن يستبشر بشهر مولده عليه الصلاة و السلام و يعقد فيه محفلا قراءة ما صح في مولده من الآثار فعسى أن يدخل بشفاعته مع السابقين الأخيار فإن من سرت محبته صلى اللّه عليه و سلم في جسده لا يبلى، و لم تحصل مرتبة الشفاعة لأهلها إلّا بواسطة حبهم لجنابه الأعلى، و إذا كان الشفعاء الأبرار أورثهم حبه صلى اللّه عليه و سلم قبول شفاعتهم في الأغيار، فلا أقل أن يورث عمل المولد الشفاعة في صاحبه و إن نزلت مرتبة محبته عن محبتهم في المقدار، و مصداقه قول الحبيب المختار: «المرء مع من أحب» [١]. فرحم اللّه امرأ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا فإنه إذا لم يكن من ذلك فائدة إلّا كثرة الصلاة و التسليم عليه صلى اللّه عليه و سلم لكفى و فضلهما لا يخفى، و اللّه سبحانه أعلم بالمرام، و إنما الأعمال بالنيات و السلام. ه.
قال الحافظ أبو الخير شمس الدين ابن الجزري: فإذا كان أبو لهب الذي أنزل القرآن بذمّه جوزي في النار بسقيه في نقرة إبهامه و بتخفيف العذاب عنه في كل ليلة اثنين لإعتاقه ثويبة فرحا لما بشرته بولادته صلى اللّه عليه و سلم فما حال المسلم الموحّد من أمته صلى اللّه عليه و سلم الذي يسر بمولده و يبذل ما تصل إليه قوّته، لعمري إنما يكون جزاؤه من اللّه تعالى الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم. ه.
[١] رواه البخاري في صحيحه، باب علامة حب في اللّه عز و جل، حديث رقم (٥٨١٦) [٥/ ٢٢٨٣]، و مسلم في صحيحه، باب المرء مع من أحب، حديث رقم (٢٦٣٩) [٤/ ٢٠٣٢] و رواه غيرهما.