مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٧ - خاتمة
الحدث في الدين و يجتنب مواضع البدع و ما لا ينبغي من كل محذور قولا كان أو فعلا، كالغيبة و النميمة و قول الزور و قصد المباهاة و المفاخرة و حب الظهور و اتخاذ الأواني و الفروش المحرمة الاستعمال و اختلاط النساء بالرجال أو نظرهن إليهم من السطوح و الطاقات و اللهو و الطرب بالمزمار و الآلات و كتخصيص أهل الثروة و الظهور بذلك و منع الفقراء و المساكين و أهل الفضل مما هنالك، فإذا كان استعمال المولد يؤدي إلى الوقوع في شيء من المحرمات كما ذكر، فالواجب هو الترك و اتباع السنّة المطهرة و الحذر الحذر من مخالفتها فإنها لا تأتي إلّا بالخسارة.
قال في شرح المواهب: و الحاصل أن عمله بدعة لكنه اشتمل على محاسن و ضدها، فمن تحرى المحاسن و اجتنب ضدها كانت بدعة حسنة، و من لا فلا. ه.
قال السخاوي في فتاويه: عمل المولد لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاث الماضية، و إنما حدث بعد، ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار و المدن الكبار يحتلفون في شهر مولده صلى اللّه عليه و سلم بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور المبهجة الرفيعة و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات و يظهرون السرور و يزيدون في المبرات و يعتنون بقراءة مولده الكريم و يظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. ه.
و ذكر الشيخ سيدي محمد بن عباد في بعض رسائله ما ملخصه: أن أهل الصدر الأول و السلف الصالح لما كان الإيمان الكامل راسخا في قلوبهم لم يحتاجوا إلى لباس الثياب الفاخرة في تعظيم المولد بخلاف أهل وقتنا فإنهم يستعينون بذلك اللباس على التعظيم كما يستعينون عليه بسماع البردة و الهمزية. ه.
قال الحافظ ابن حجر، و قد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت و هو ما في الصحيحين: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا:
هو يوم أغرق اللّه فيه فرعون و نجّى موسى و نحن نصومه شكرا، قال: فيستفاد منه فعل الشكر على ما منّ به في يوم معين و أي نعمة أعظم من بروز نبي الرحمة. و الشكر يحصل بأنواع العبادة كالسجود و الصيام و الصدقة و التلاوة، انتهى. و سبقه إلى ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي. و يرحم اللّه مالكا ابن المرحل إذ قال:
فحق لنا أن نعتني بولادة * * * و نجعل ذاك اليوم خير المواسم
و أن نصل الأرحام فيه تقرّبا * * * و نغدو له من مفطرين و صائم
و نترك فيه الشغل إلّا بطاعة * * * و ليس لنا فيه ملام للائم
و نتبع فيه الصالحين فإنهم * * * هدونا بأنوار الوجوه الوسائم
انتهى. لكن قوله: و صائم، يأتي ما فيه. و قال البرهان الحلبي في «روح السير» نقلا عن الإمام الحافظ ابن حجر: إن قاصدي الخير و إظهار الفرح و السرور بمولد