مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٣٦ - خاتمة
مكروه و هل ورد فيه شيء عمن يقتدي به، فأجاب ; بأن اتخاذ الوليمة و إطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح و السرور بظهور نور النبوّة في هذا الشهر الشريف و لا نعلم غير ذلك عن السلف و لا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل واجبة ه.
قال في المواهب اللدنية: و لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة و السلام، و يعملون الولائم و يتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات و يظهرون السرور و يزيدون في المبرات و يعتنون بقراءة مولده الكريم و يظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، و مما جرب من خواصه أنه أمان في ذلك العام و بشرى عاجلة بنيل البغية و المرام، فرحم اللّه امرأ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا ليكون أشد علة على من في قلبه مرض و أعيادا.
و لقد أطنب ابن الحاج في «المدخل» في الإنكار على ما أحدثه الناس من البدع و الأهواء و الغناء بالآلات المحرمة عند عمل المولد الشريف، فاللَّه تعالى يثيبه على قصده الجميل و يسلك بنا سبيل السنّة فإنه حسبنا و نعم الوكيل. ه.
و محصل كلام «المدخل» الذي أشار إليه أن من جملة ما أحدثه الناس من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد و قد احتوى فعلهم على بدع و محرمات كاستعمالهم آلات اللهو و الطرب و لا شك أن ذلك في غير هذا الوقت فيه ما فيه فكيف به إذا انضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم الذي فضّله اللّه تعالى و فضلنا فيه بهذا النبي الكريم على ربّه عزّ و جل، فأي نسبة بين آلات اللهو و بين تعظيم هذا الشهر الذي منّ اللّه تعالى علينا فيه بسيد الأولين و الآخرين فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات و الخير شكرا للمولى سبحانه و تعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، و حينئذ ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم و يعظم و يحترم الاحترام اللائق به و ذلك بالاتباع له صلى اللّه عليه و سلم حيث كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها و كثرة الخيرات.
و في حديث البخاري: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم أجود الناس بالخير و كان أجود ما يكون في رمضان، فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة المحترمة بما امتثله عليه الصلاة و السلام على قدر استطاعتنا من الأعمال الصالحة المعظمة، و ليحذر من عوائد أهل الوقت و ممن يفعل العوائد الردية الموقعة في المقت، فتعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات و أنواع الطاعات و الصدقات و القربات فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه و يكره له تعظيما لهذا الشهر الشريف و إن كان مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احتراما كما يتأكد في شهر رمضان و في الأشهر الحرام، فيترك