مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٣٢٦ - الأسرار الربانيّة في مولد النّبي صلى اللّه عليه و سلم
درّ تنضّد من قديم عالي * * * يعلو على الجوزاء نور أسنأ
و هذا النّسب لم يدخله سفاح حفظا من اللّه في آبائه و أمّهاته من الأوّليّة، و ذلك لحفظ نطفته التي شرّفها قدره و الشّأن، بل نكاح مضبوط من أب و أمّ حكم قهّاريّة. و ذلك من صلب طاهر إلى رحم طيّب لم يدخله الشّبهان، فتحفّظ لهذه الأنساب التي هي أعظم أنساب أصيليّة، تزدد قربا و محبّة عند هذا الرّسول المعان، لكونه معتنى به كما علم تحقيقا من الحضرة الرّحموتيّة، فينبغي لك التّخلّق بأخلاق الذي بالدّين مدان، و تعلو على سائر الأجناس بحوزك قضب الذّهب السّبكيّة، و تنل السّموّ بمدح من فاق سائر الإنس و الجان.
اللّهمّ صلّ و سلّم على الذّات المحمديّة
و اغفر لنا ما يكون و ما قد كان
ثمّ اعلم أنّ تلك اللّمعة المفخّمة المعظّمة المكمّلة النّوريّة، انتقلت من وجه آدم لوجه ابنه شيث كما رواه أهل الإتقان و لم تزل تنتقل إلى أن جاءت في جبهة عبد اللّه لسبوق العناية الأزليّة، فوضعها في آمنة بنت وهب أمّ سيّد العجم و العربان، فكانت ترى من العجائب في حين حملها به عليه أفضل الصلاة و السّلام و التّحية، ما يقصر عنه في الحقيقة تعبير اللسان. و ناهيك بمن في بطنها الذي هو متعشّقة به العوالم الملكيّة، و لم يبق شيء إلّا و هو مناظر لبروز خير الصّبيان، و كذلك استشراف ظهوره واقع للعوالم الملكوتيّة، و هي أهل للتّشرّف بخير من عرجها و نالت به الأمان، و جاءها آدم في الشّهر الأوّل و بشّرها بأنّها حملت بخير من يمشي على الأرضيّة، و قصده التّشرّف به فرحا و سرورا و قد كان، و لم تزل في كلّ شهر ترى نبيّا من الأنبياء أهل العزائم العزميّة، فيبشّرها به بعبارة أخرى ليتمّ لها الاطمئنان.
فبشرى لنا أجمعين به و بكمالاته التي هي أعظم أمنيّة، و هنيئا لنا بقدومه و لسائر الأكوان، فو اللّه إنّها لمن أعظم الأوقات التي أعطيتها جميع البريّة، إذ بانت به صلى اللّه عليه و سلم طرق الحقّ و اضمحلّت سبل الخسران.
اللّهمّ صلّ و سلّم على الذّات المحمديّة
و اغفر لنا ما يكون و ما قد كان