مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣٤ - في التوسّل بالنبيّ صلى اللّه عليه و سلم
مكفولة أبدا منهم بخير أب * * * و خير بعل فلم تيتم و لم تئم
هم الجبال فسل عنهم مصادمهم * * * ما ذا رأى منهم في كلّ مصطدم
و سل حنينا و سل بدرا و سل أحدا * * * فصول حتف لهم أدهى من الوخم
المصدري البيض حمرا بعد ما وردت * * * من العدا كلّ مسودّ من اللّمم
و الكاتبين بسمر الخطّ ما تركت * * * أقلامهم حرف جسم غير منعجم
شاكي السلاح لهم سيما تميّزهم * * * و الورد يمتاز بالسّيما من السّلم
تهدي إليك رياح النصر نشرهم * * * فتحسب الزهر في الأكمام كلّ كمي
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا * * * من شدّة الحزم لا من شدّة الحزم
طارت قلوب العداى من بأسهم فرقا * * * فما تفرّق بين البهم و البهم
و من تكن برسول اللّه نصرته * * * إن تلقه الأسد في آجامها تجم
و لن ترى من وليّ غير منتصر * * * به و لا من عدوّ غير منقصم
أحلّ أمّته في حرز ملّته * * * كاللّيث حلّ مع الأشبال في أجم
كم جدّلت كلمات اللّه من جدل * * * فيه و كم خصم البرهان من خصم
كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة * * * في الجاهليّة و التّأديب في اليتم
في التوسّل بالنبيّ صلى اللّه عليه و سلم
خدمته بمديح أستقيل به * * * ذنوب عمر مضى في الشّعر و الخدم
إذ قلّداني ما تخشى عواقبه * * * كأنّني بهما هدي من النّعم
أطعت غيّ الصّبا في الحالتين و ما * * * حصلت إلّا على الآثام و النّدم
فيا خسارة نفس في تجارتها * * * لم تشتر الدّين بالدّنيا و لم تسم
و من يبع آجلا منه بعاجله * * * يبن له الغبن في بيع و في سلم
إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقص * * * من النّبيّ و لا حبلي بمنصرم
فإنّ لي ذمّة منه بتسميتي * * * محمّدا و هو أوفى الخلق بالذّمم
إن لم يكن في معادي آخذا بيدي * * * فضلا و إلّا فقل يا زلّة القدم
حاشاه أن يحرم الرّاجي مكارمه * * * أو يرجع الجار منه غير محترم
و منذ ألزمت أفكاري مدائحه * * * وجدته لخلاصي خير ملتزم
و لن يفوت الغنى منه يدا تربت * * * إنّ الحيا ينبت الأزهار في الأكم
و لم أرد زهرة الدّنيا التي اقتطفت * * * يدا زهير بما أثنى على هرم