مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٧١ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
أعلاه و أنه كان بين كتفيه خاتم النبوّة- و هو شيء من اللحم بارز أحمر- على رأس كتفه الأيسر كالتفاحة أو كبيضة الحمام حوله خيلان كالتاليل و شعرات ملتفات عليه بالتمام و أنه ما رئيت له فضلة ترفع بل كانت الأرض تبتلع ما يخرج منه أجمع و تفوح منه عند ذلك رائحة كرائحة المسك الأذفر بل أفوح من كل طيب و أعطر، و كان أملك الناس لأربه و نفسه مع ما أوتيه من القوّة الكاملة في حسه و ما احتلم قط لأنه من الشيطان و لم يكن اللّه ليسلطه عليه في سر و لا إعلان و أنه كان يحلق عانته في كل شهر تنور و يقلّم أظافيره و يقص شاربه في يوم الجمعة قبل الرواح إليها و يتعطر، و أنه كان خمصان الأخمصين- أي مهزول باطن القدمين-، مسيح القدمين- أي أملسهما مستويهما لينهما بلا تكسر و لا تعقيد و لا تشقق- في جلد مديد، و أنه كان منهوس العقب- أي قليل لحمها- تزهو على كل عقب بحسنها و إذا رفع رجله من الأرض رفعها بقوّة و تبيين و إذا أنزلها أنزلها بهون و رفق و لين، و كان ذريع المشي واسع الخطا إذا مشى أسرع بلا تأخر و لا إبطاء و كان كأنما تطوى له الأرض طيّا فيجدون في لحاقه و هو غير مكترث أي متكلف مشيا و كان يتكفأ في مشيه تكفؤا- أي يميل إلى قدامه و بين يديه كالسفينة- و قيل:
بل كان يميل يمينا و شمالا بغاية الوقار و السكينة. و في مسند أحمد: أن سبابة قدميه كانت أطول من بقية أصابعهما لديه. و في الإبريز عن القطب مولانا عبد العزيز: أن سبابة يديه كانت مساوية لوسطاهما عند النظر إليه و قد اشتهر أنه كان إذا مشى في الصخر ربما أثر فيه و لان و إذا مشى في الرمل لم يكن لقدميه فيه بيان، و لكن لم يوقف لذلك على أصل و لا مستند و لا خرج في شيء من كتب الحديث التي تعتمد إلا أنه وجد ما يشهد له من حيث الجملة و إن لم يعتبر دليلا من الأدلة و هو وجود أنواع من الآثار في عدّة صخور و أحجار صحت نسبة بعضها لبعض الأنبياء كخليل اللّه و لغيرهم من كثير من أهل اللّه و ما أوتي نبي معجزة من المعجزات إلا و أوتي نبينا مثلها أو ما هو أبين من الآيات و اللّه أعلم:
عطّر اللهم مجالسنا بطيب ذكره و ثناه، و منّ علينا
بسلوك سبيله و هداه، و صل و سلم و بارك عليه و على آله
صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت و أهواله
و قد ورد أيضا في صفته الباطنة و نعوته السمية الكامنة أنه صلى اللّه عليه و سلم كان قد نشأ على أكمل الأوصاف و أجل كمال و اتصاف من حين نشأته و صباه إلى أن قبضه اللّه إليه و حباه فكان أحسن الناس خلقا كما كان أحسنهم خلقا و أصدقهم حديثا و لسانا و أوفاهم عهدا