مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٤٣ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
كاد أن يغشى العيون سنى من * * * ه لسرّ فيه حكته ذكاء
صانه الحسن و السّكينة أن تظ * * * هر فيه آثارها البأساء
و تخال الوجوه إن قابلته * * * ألبستها ألوانها الحرباء
فإذا شمت بشره و نداه * * * أذهلتك الأنوار و الأنواء
أو بتقبيل راحة كان للّ * * * ه و باللّه أخذها و العطاء
تتّقي بأسها الملوك و تحظى * * * بالغنى من نوالها الفقراء
لا تسل سيل جودها إنّما يك * * * فيك من كف سحبها الأنداء
درّت الشّاة حين مرّت عليها * * * فلها ثروة بها و نماء
نبع الماء أثمر النّخل في عا * * * م بها سبّحت بها الحصباء
أحيت المرملين من موت جهد * * * أعوز القوم فيه زاد و ماء
فتغذّى بالصّاع ألف جياع * * * و تروّى بالصّاع ألف ظماء
و وفى قدر بيضة من نضار * * * دين سلمان حين حان الوفاء
كان يدعى قنّا فأعتق لمّا * * * أينعت من نخيله الأقناء
أ فلا تعذرون سلمان لمّا * * * أن عرته من ذكره العرواء
و أزالت بلمسها كلّ داء * * * أكبرته أطبّة و إساء
و عيون مرّت بها و هي رمد * * * فأرتها ما لم تر الزّرقاء
و أعادت على قتادة عينا * * * فهي حتّى مماته النّجلاء
أو بلثم التّراب من قدم لا * * * نت حياء من مسّها الصّفواء
موطئ الأخمص الذي منه للقل * * * ب إذا مضجعي أقضّ وطاء
حظي المسجد الحرام بممشا * * * ها و لم ينس حظّه إيلياء
و رمت إذ رمى بها ظلم اللّي * * * ل إلى اللّه خوفه و الرجاء
دميت في الوغى لتكسب طيبا * * * ما أراقت من الدم الشّهداء
فهي قطب المحراب و الحرب كم دا * * * رت عليها في طاعة أرجاء
و أراه لو لم يسكّن بها قب * * * ل حراء ماجت به الدّأماء
عجبا للكفّار زادوا ضلالا * * * بالذي فيه للعقول اهتداء
و الذي يسألون منه كتاب * * * منزّل قد أتاهم و ارتقاء
أو لم يكفهم من اللّه ذكر * * * فيه للنّاس رحمة و شفاء
أعجز الإنس آية منه و الج * * * نّ فهلّا تأتي بها البلغاء