مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٣٨ - مولد المناوي
و اسمح لعبدك بالرضى و العفو عمّا * * * قد جناه من الخطا و فعاله
فهو المناويّ الذّليل المرتجي * * * من بحر جودك غسل رجس ضلاله
و لوالديه اغفر جميع ذنوبهم * * * و لآله و لزوجه و لنسله
ما قال مشتاق لذكر محمّد * * * يا ربّ صلّ على الحبيب و آله
و لما تعلّقت إرادة اللّه تعالى بتكوين الكائنات علويّة و سفلية، و بدئها بأشرف العالمين أصولا و أرفعهم في المقام، خلق نور محمد من صفاء بياض أنوار ذاته القدسية، فدار بالقدرة و تقلّب في خزائن الغيب حيث شاء الملك العلّام، ثم خلق منه العرش و الكرسي و اللّوح و القلم و الملائكة الروحانيّة، و أمر القلم أن يكتب في اللوح مقادير العباد قبل خلق الكائنات بخمسين ألف عام، فكتب القلم ما كان و ما هو كائن في المدّة الأزليّة، و كتب الشقيّ شقيّا و السعيد سعيدا كما شاء اللّه بأبدع اتقان و أعظم إحكام، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) [هود: الآيتان ١٠٦، ١٠٧] صرّحت بذلك الآية القرآنية وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) [هود: الآية ١٠٨]، فسبحان من أنزل هذا الكلام، ثم خلق منه الجنّة و النار، و الحجب و الكواكب و السماوات و الأرضين و العوالم الحيوانيّة، و خلق الجبال و المياه و الهواء و الأزمان و أقرّ بتوحيده نور محمد عليه الصلاة و السلام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
ثم خلق أرواح النبيّين و الصدّيقين و الشّهداء و الصالحين من درّة بهجة أنوار ذاته المصطفوية، فهو قمر و الكل حوله كواكب عظام، ثم جمع اللّه الأنبياء في حضرة قدسه و سطعت عليهم الأنوار المحمديّة، فقالوا: ربنا من غشينا نوره، فقال: هذا نور محمد الذي هو لكم عقد نظام، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، فقالوا: آمنّا به و صدّقنا برسالته الحنفيّة. فلمّا أقرّوا بذلك قال: فاشهدوا و أنا معكم من الشاهدين. فشهد بشهادتهم الملك القدوس السلام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
ثم طاف نور محمد صلى اللّه عليه و سلم حول العرش و هو يحمد ربّه بالمحامد السّنية، فسمّاه اللّه