مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠٥ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
امرأة في قريش إلا مرضت ليلة بنى عبد اللّه بآمنة و ما أحسن قول سيدي علي وفاء:
سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * * * ذاك النعيم هو المقيم إلى الأبد
أصبحت في كنف الحبيب و من يكن * * * جار الكريم فعيشه عيش الرغد
عش في أمان اللّه تحت لوائه * * * لا خوف في هذا الجناب و لا نكد
لا تختش فقرا و عندك بيت من * * * كل المنى لك من أياديه مدد
رب الجمال و مرسل الجدوى و من * * * هو في المحاسن كلها فرد أحد
قطب النهى غوث العوالم كلها * * * أعلى علي سار أحمد من حمد
روح الوجود حياة من هو واجد * * * لولاه ما تم الوجود لمن وجد
عيسى و آدم و الصدور جميعهم * * * هم أعين هو نورها لما ورد
لو أبصر الشيطان طلعة نوره * * * في وجه آدم كان أول من سجد
أو لو رأى النمرود نور جماله * * * عبد الجليل مع الخليل و لا عند
لكن جمال اللّه جل فلا يرى * * * إلّا بتخصيص من اللّه الصمد
فأبشر بمن سكن الجوارح منك يا * * * أنا قد ملأت من المنى عينا و يد
عين الوفا معنى الصفا سر الندى * * * نور الهدى روح النهى جسد الرشد
هو للصلاة مع السلام المرتضى * * * الجامع المخصوص ما دام الأبد
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أيها المستغرق في محبة هذا النبي الكريم، المشغوف بسماع أحوال مولده الفخيم، و ما ظهر عند الحمل به من خوارق العادات و عجائب الإرهاصات و المبشرات، فقد قال في المواهب اللدنية: و لما حملت آمنة برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ظهر لحمله عجائب و وجد لإيجاده غرائب، فذكروا أنه لما استقرت نطفته الزكية و درّته المحمدية في صدف آمنة القرشية نودي في الملكوت و معالم الجبروت أن عطّروا جوامع القدس الأسنى و بخّروا جهات الشرف الأعلى و افرشوا سجادات العبادات في صفف [١] الصفاء لصوفية الملائكة
[١] الصّفف: ما يلبس تحت الدرع.