مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٤ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
و السر اللامع في كل لمحة من لمحات المخلوقات، نعمة رب العالمين، و عطيّة أكرم الأكرمين، المنزل عليه القرآن المبين، المخاطب بهذا الخطاب المتين وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) [الأنبياء: الآية ١٠٧].
فسبحان من جعله نورا ساطعا في جميع الموجودات و حرزا حصينا لمن تمسك بأذياله في جميع اللحظات و فتح به أعينا عميا، و آذانا صمّا، و قلوبا غلفا. فأزال به ظلمات الجهل و الريب، و أزاح به من قلوبنا و صم العيب، و أنار به قلوب المؤمنين، و هدى به إلى سبيل المقربين صلى اللّه عليه و سلم و على آله و أصحابه و أزواجه و ذريته صلاة تدوم بدوام الذات الأحدية الرحمانية، و تبقى ببقاء الفردانية الصمدانية، عدد ما أحاطت به ذات الألوهية و الربوبية و تعلق به العلم المحيط في سابق الأزلية.
أمّا بعد، فهذه بعون اللّه تعالى لطيفة من لطائف نفحات العواطف الرحمانية و منحة من منح مواهب العطايا الربانية، تنبئ عن إشراق أنوار الذات الأحمدية و لوامع ضوء فجرها على سائر البرية، من جمع اللّه فيه سائر الكمالات الباطنة و الظاهرة، و خصه بكونه الممد لأهل الدنيا و الآخرة. أشرف الموجودات منزلة و أعلاها، و أكرمها مكانة و أسناها، من هو سيد الأولين و الآخرين و الملائكة المقربين أكمل رسل اللّه، و أفضل خلق اللّه، المخصوص بالشفاعة العظمى يوم الدين، و المنصوص على عموم رسالته إلى العالمين، صاحب اللواء المعقود، و الحوض المورود، و المقام المحمود، الذي يحمده فيه الأولون و الآخرون، و يحتاج إلى جاهه يومئذ الأنبياء و المرسلون، صاحب المعجزات الباهرة، و الكرامات الفاخرة، و الفضائل التي لا تحصى، و الشمائل التي لا يمكن أن تستقصى.
فبالغ و أكثر لن تحيط بوصفه * * * و أين الثريا من يد المتناول
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * * * في القرب و البعد فيه غير منفحم
و سميته «شفاء السقيم بمولد النبي الكريم»، و من فضل مولانا ذي الطول و الامتنان، الجواد الكريم الرحيم الرحمن، أسأل أن يجعله لنا ذخيرة نفوز بها منه بالرحمة و الرضوان و الانخراط في سلك ذوي الحضرة المحمدية سيدي بني عدنان، و أن أكون من أهل و داده و قربه و مشاهدة ذاته الأحمدية و حزبه:
فأنت رسول اللّه أعظم كائن * * * و أنت لكل الخلق بالحق مرسل
عليك مدار الخلق إذ أنت قطبه * * * و أنت منار الحق تعلو و تعدل
فؤادك بيت اللّه دار علومه * * * و باب عليه منه للحق يدخل
ينابيع علم اللّه منه تفجرت * * * ففي كل حي منه للَّه منهل
منحت بفيض الفضل كل مفضل * * * فكل له فضل به منك يفضل