مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٣٣ - مولد المناوي
مسالكها الفلكيّة، كوكبيّ الأنف يزول من ضيائه الظلام، ياقوتي الشّفتين مفلّج الأسنان إذا تكلّم خرج النور من بين ثناياه اللؤلؤية، واسع الفم سلسبيل الريق جميل الابتسام، كثّ اللحية شديد الهيبة معتدل العنق في صفاء الفضّة النّقيّة، و له عينان في ظهره يرى بهما من خلفه كما يرى من في الإمام، بارز العضدين طويل الزّندين كريم الكفّين أجود من السّحب الممطرة الغيمية، سليم الصدر ممتلئا من الآيات و الأحكام، بطنه على تقوى اللّه و معارفه مطويّة و إذا نامت عيناه قلبه لا ينام، منير السّاقين ظريف الكعبين أعقابه سراجيّة، و له في الصّخر غاصت الأقدام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
فانتبهت فرحا مسرورا من رؤية ذاته المحمديّة، مشروح الصدر زائد الهيام فشرعت في بعض كليمات تتعلّق بولادته السّنيّة، ترتاح بها القلوب و تنفرج بها الخطوب و تلذّ منها آذان من وجد حلاوة الإيمان و الإسلام، و قد أطلقت جواد فكري في رياض بساتين الأحاديث النبويّة، فجنيت من ثمار أشجارها ما يوجب الاهتمام، و جعلته سهلا في ألفاظه قريبا في معانيه البديعية، فجاء بتوفيق اللّه تعالى على حسب المرام، و ذلك مع عجزي و تقصيري و قلّة وصولي إلى هذه المراتب العليّة، لأني لست أهلا لها و لا من فرسان ميدانها و لا من رجال ذلك المقام، و ما خضت هذا البحر إلّا طالبا من اللّه تعالى نجاتي يوم المشاهد الحشريّة، و دخولي في شفاعة سيد الأنام، فلاح لي فجر مطالع التأليف و بان ضوء مصباح العناية الربّانيّة، و طلعت شموس سماء المقال على أرض الأفهام، فسطعت على أبراج مباني القلوب أنواره البهيّة فاستنار كل برج منها بعد أن كان ظلام، فأقول و أنا السائل المتوكّل المستعين بحول ربّي و قوّته القوية، فإنّ من سأله أعطاه و من توكّل عليه كفاه و من قصده لا يضام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
صلّوا يا أهل الكمال، على النّبي باهي الجمال، من حوى كلّ المعالقدره ما زال عالقدره عالي مفخّم، دائما سامي مكرّم، جاهه جاه معظّموجهه فاق الهلال