مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٣٥ - مولد المناوي
يا غياثي من عداتي، يا ملاذي في حياتي، يا أنيسي في مماتيراع حالي بالجماليا محمّد يا حبيبي، يا محمّد كن طبيبي، و أجرني من لهيبإنّ أوزاري ثقالكن غدا يوم القصاص، يوم يؤخذ بالنّواصي، ساعيا لي في خلاصيمن حساب مع سؤالفلمناوي في بليّة، و سجاياك عليّه، كن لي خير البريّهمدركا يا زين والو صلاة مع سلام، على النّبي خير الأنام، و على صحب كراممع آل خير آل
اعلم، وفّقني اللّه و إياك للأعمال الصالحة المرضية، و أبرأ قلوبنا من الآلام و الأسقام، و متّعني و إياك بزيارة روضته الشريفة النبويّة، و جعلنا له من جملة الخدّام، أن نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم ما ذكر في مجلس إلّا نفحت منه رائحة زكيّة، فتبلغ عنان السماء و يتجلّى بالرحمة و الرضوان ذو الجلال و الإكرام، فتقول الملائكة: إلهنا و سيدنا ما هذه الرائحة المسكيّة، فيقول اللّه سبحانه و تعالى خطابا للملائكة الكرام: يا ملائكتي هذا مجلس صلي فيه على حبيبي محمد بن عبد اللّه خير الخلائق البشريّة، الذي خلقته بقدرتي و أبدعته بحكمتي و أضفته تشريفا إلى عظمتي و اصطفيته من جميع الأنام، فتنزل الملائكة على أهل ذلك المجلس و تحفّهم بأجنحتها النورانية، و يستأنسون بهم و يصلّون عليهم و الصلاة من اللّه رحمة و من الملائكة استغفار على الدوام، و يؤمّنون على دعواتهم و يشهدون لهم عند اللّه بالسعادة الأبدية، ثم يرتفعون و هم يذكرونهم بأحسن مقال و أجلّ مقام، فيكتب اللّه كتابهم في علّيين في الدار الجنانيّة، و يمنحهم قربه و رضاه و يمتّعهم فيها بالحور العين الحسان و نعم الإكرام، فزيّنوا مجالسنا بالصلاة عليه و التسليمات الزكيّة، فإنه صلى اللّه عليه و سلم يحضر في كل مجلس يصلّى عليه فيه، فأكثروا من الصلاة عليه و السلام، و قد فرض اللّه سبحانه و تعالى الصلاة عليه و السلام في الآيات القرآنية، حيث قال و هو أصدق القائلين في محكم كتابه المفضّل على سائر الكلام: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [الأحزاب: الآية ٥٦] بدأ بنفسه و ثنّى بملائكته القدسية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب: الآية ٥٦] أمرنا بذلك في كل محفل و مقام، و قد فضّلها بعض الفضلاء على الصلاة النّفلية، فيا سعادة من أشغل نفسه بها و لازم وردها على الدوام.