مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢١٧ - مولد إنسان الكمال
و هو حجاب الصّمد * * * منزّه عن القيود
و حيثما توجّهت * * * عناية منه بدت
و بيعة له غدت * * * بيعة ربّنا الودود
صلّى عليه من ظهر * * * بكلّ شيء و أمر
بها دواما البشر * * * كذا الملائك الجنود
أزكى الصّلاة مع السّلام الأطهر * * * يغشى غياث الخلق يوم المحشر
ضاء الوجود بوضع طه الأنور * * * الهاشميّ الأريحيّ الأزهر
طوبى لمن سنّوا القيام لوضعه * * * يا فوزهم يا فوزهم في المحشر
فالرّسل و الأملاك قاموا حرمة * * * لجلال أحمد ذي اللّوا و الكوثر
و الكون يهتف بالسّرور مرحّبا * * * يا مرحبا يا مرحبا بالأفخر
و استنشقت ريّا شذا ميلاده * * * أهل السّما و الأرض أضوع معطر
و تزاحمت أرواح أرجاء العلا * * * و تباشرت و تسابقت للمحضر
و كذاك أفلاك العناصر فاخرت * * * بوضوع من أعلا مقام العنصر
و الدّين يرفل في ملابس حسنه * * * و النّصر يخدم عزّه في الأعصر
اللّه عظّم قدر هذا المولد * * * بل قدر من يشدو و قدر الحضّر
لمحمّد دان الوجود بأسره * * * و هو التّعيّن بالظّهور الأكبر
بل قبلة التوحيد في محرابها * * * فرد تعيّن في شهود المبصر
و هو الذي و هو الذي و هو الذي * * * فاحكم بما شئت و زد و استكثر
هذا الذي حقّا له الفخر انتمى * * * لولاه ما كان الوجود بمظهر
ثمّ الصلاة مع السلام الأطهر * * * يغشى غياث الخلق يوم المحشر
فأتى صلى اللّه عليه و سلم نورا ليس كمثله شيء من الأنوار الخلقيّة، واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء بسكينة و ابتهال، ثم عطس و شمّتته الملائكة النّورانية، و وضع صلى اللّه عليه و سلم مختونا مقطوع السري مكحولا من غير اكتحال، و ظهر عند ولادته من الإرهاصات الغيبية، ما ملئت منه الدفاتر و كلّت عن حصره ألسن المقال، و ابتهجت العوالم و نشرت المعالم و دارت كئوس الهناء بكرة و عشيّة، و انتشر النور و دام الأنس و السرور على بساط الدّلال، و خطب خطيب الفلاح على منابر الصلاح: هنيئا لمن آمن بمحمّد سيّد الأمّة الخيريّة. و الكفر قد قصم ظهره و دام ذلّه و قهره و أصبح في أشدّ نكال، وزارته طيور الملكوت حتى غطّت باب حجرة أمه بأجنحتها و مناقيرها الدّرّية، و مدّ ديباج بين السماء و الأرض و اصطفّت