مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢١٥ - مولد إنسان الكمال
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
فهو صلى اللّه عليه و سلم «محمد» بن عبد اللّه الذبيح الثاني بعد الحضرة الإسماعيلية، ابن عبد المطلب الذي فدى عبد اللّه بمائة من الإبل فصارت دية في الاستقبال، ابن هاشم سمّي بذلك لهشمه الثّريد للوفود الأبطحيّة، ابن عبد مناف بن قصيّ الذي ردّ اللّه إليه مفتاح الكعبة من غير نكال، ابن كلاب بن مرّة صاحب الخصال الأريحيّة، ابن كعب بن لؤي بن غالب ذي المحاسن في سائر الخلال، ابن فهر و هو الذي تنسب إليه سدنة العصابة القرشية، ابن مالك بن النّضر بن كنانة- و هو صاحب الاصطفاء و الجمال، ابن خزيمة بن مدركة المدروك قدره عند القبائل العربيّة. ابن إلياس و هو الذي سنّ هدي النّعم للبيت و الحرم و أعلن النبيّ في صلبه بتسبيح ذي الجلال، ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان و هو الذي انتهت إليه صحّة النّسب المروية، و ما فوقه من رفع النسب أمسكت عنه يد السنّة ألسنة المقال.
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
ثم أكرم اللّه بتلك الدّرة المصونة صدفة السيدة الجليلة آمنة الزّهرية، بعد أن تزوّج عبد اللّه بها لسرّ لو شرحناه لطال، في أول يوم من رجب الأصبّ فصبّت عليها المواهب اللّدنّيّة، فبنى عبد اللّه بعرسه، فلما حظيت بقربه و أنسه انتقلت إلى رحمها درّة الكمال، فظهر لحملها به في الملك و الملكوت و الرّحاب العرشيّة، من العجائب ما قصرت عنه العقول و بعد عليها السّبح في ذلك المجال، و دارت في أرجاء الكون الأفراح و تباشرت الأشباح و الأرواح ببلوغ أشرف أمنيّة، و زيّنت الجنان و تمايلت طربا حورها الحسان و حمدن اللّه بلسان الحال و المقال، و نطقت بحمله دوابّ قريش و سائر الحيوانات البرية و البحرية، و صاح إبليس لجنده و قال لهم: نكّست الأصنام و سدّت طرق الضلال.
و بشّرت هواتف الحق آمنة بأنها حملت بسيّد البريّة، و قالوا لها: سمّيه محمّدا، فإنه المحمود في الأزل و فيما لا يزال. و قالت: ما وجدت لحمله ثقلا إلا أنّي أنكرت تأخّر طهري عن عادته الوقتيّة و لم أزل في كل شهر أرى رسولا يبشّرني بأنه سيّد الأوّلين و الآخرين و صفوة ذي الجلال. و أعلنت الجنّ بيمن زمنه و تعطّلت الكنائس برهبة رهبانها من الهيبة الإلهيّة، و أخصبت الأرض بعد جدبها و انتعشت الحيوانات بعد الهزال، و بعد