مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢١٦ - مولد إنسان الكمال
شهرين من حمله توفّي أبوه عبد اللّه بدار الهجرة المحميّة، عند أخواله بني عدي بن النّجار و عظمت مصيبته على النساء و الرجال.
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
و بعد تمام تسعة أشهر من حمله تهيّأت لمقدم مولد العوالم العلويّة و السفلية، فحضرت مريم و آسية و حور حظيرة القدس بلا ريب و لا إشكال، فجاءها المخاض في تلك الليلة المباركة السّنيّة فوضعته صلى اللّه عليه و سلم كالبدر في ليلة الكمال.
بشرى لسائر الوجود * * * بوضع قبلة الشّهود
حقّا علينا يا وفود * * * شكر الإله بالسّجود
و الكون صار في طرب * * * و قد بدا فيه العجب
لأنّ ذاك قد وجب * * * لمن به العلا يسود
و مكّة قد تجتلى * * * تباهي سائر الملا
و اهتزّ بيت ذي العلا * * * بشرى برحمة الودود
بوضعه السّامي السّعاد * * * قد بلغوا كلّ المراد
و زيّنت كلّ البلاد * * * بل أشرقت ذات الوجود
و الكون صار في حبور * * * و توّج الدّين السّرور
و القفر قد سامى البدور * * * تيها على سعد السّعود
و لربيع الأفخر * * * فضل يرى بالبصر
أنظر جمال الزّهر * * * و ما سرى لكلّ عود
تلقاه عين الرّحمة * * * و الآية الكبرى التي
تنزّلت بالبعثة * * * للعارفين في شهود
و قد بدا و استظهرا * * * فردا من أفراد الورى
و حلّ في أمّ القرى * * * قبلة وجهة السّجود
و مع ذاك لم يزل * * * في غيبه حين نزل
و ربّه عزّ و جل * * * جعله عين الوجود
و كلّ سامي المشهد * * * رآه عين المقصد