مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥٠ - مولد المناوي
فبدأنها بالتحية و السلام و أقبلت حواء في جماعة و جاءت سارة الخليلية، و هنّ يهنّئنها بأحسن تهنئة لأجلّ اغتنام، و فتحت أبواب السماء و نزلت الملائكة الروحانيّة، و أقبل الأمين جبريل في كبكبة [١] من الملائكة و بيده ثلاثة أعلام، و دقّت طبول الأفراح في السّماوات و الأرض و عبقت روائح الطّيب بين العوالم الجبروتية، و تعطّر الملأ الأعلى بعنبر لحظات أوقاته العظام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و تلألأت الكائنات بطوالعه السّعودية، و افتخرت الخلائق بقدومه و العرب و الأعجام، و عكفت على بيت آمنة طيور مناقيرها من الزّمرد الأخضر و أجنحتها من اليواقيت الجوهريّة، و تدلّت الكواعب من السماوات و أقبل إلى بيت آمنة الغمام، و رأت رجالا وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق من فضة بالسلاسل الذهبيّة فيها ماء من السلسبيل فشربت فزال ما بها من الآلام، و لم تزل السيدة تشاهد من غرائب معجزاته أمورا نورانيّة، و من عجيب آياته ما لا تحيط به العقول و الأفهام، و ذلك في ليلة الاثنين من بعد العشاء إلى طلوع اللّمعة الفجريّة، فأخذها المخاض و وضعته صلى اللّه عليه و سلم نورا يتلألأ كالبدر ليلة التّمام. و يجب علينا معشر الحاضرين و السّامعين القيام عند ذكر مولده الشريف تعظيما لقدوم ذاته البهيّة، فيا سعادة من وقف تعظيما له على الأقدام.
و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام:
صلاة اللّه ربّي ذي الجلال * * * على نور الهدى باهي الجمال
و تسليم من المولى القديم * * * على طه المكمّل بالكمال
إمام المرسلين و منتقاهم * * * سراج العالمين بلا محال
هو البدر المنير رفيع جاه * * * شريف أصله عال و غالي
له وجه جميل لو تراه * * * ترى قمرا منيرا في العلالي
له شعر يحار العقل فيه * * * و يختطف الفؤاد بلا اختلال
يلوح النور من وضح الجبين * * * كحيل الطّرف من غير اكتحال
منير الخدّ ما أبهى ضياه * * * متوّج بالمهابة و الجلال
بسيم الثغر تفلته شفاء * * * فصيح النّطق عذب في المقال
[١] الكبكبة: الجماعة. (القاموس المحيط).