مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٧٨ - محل القيام
كملت محاسنه فلو أهدى السّنا * * * للبدر عند تمامه لم يخسف
و على تفنّن واصفيه بوصفه * * * يفنى الزّمان و فيه ما لم يوصف
فما أجلّ قدره العظيم و أوسع فضله العميم.
اللّهم صلّ و سلّم أشرف الصّلاة و التسليم * * * على سيّدنا و نبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
و لقد اتّصف صلى اللّه عليه و سلم من محاسن الأخلاق بما تضيق عن كتابته بطون الأوراق، كان صلى اللّه عليه و سلم أحسن الناس خلقا و خلقا، و أوّلهم إلى مكارم الأخلاق سبقا، و أوسعهم بالمؤمنين حلما و رفقا، برّا رءوفا، لا يقول و لا يفعل إلّا معروفا، له الخلق السّهل، و اللّفظ المحتوي على المعنى الجزل، إذا دعاه المسكين أجابه إجابة معجّلة، و هو الأب الشّفيق الرحيم باليتيم و الأرملة، و له مع سهولة أخلاقه الهيبة القويّة التي ترتعد منها فرائص الأقوياء من البريّة، و من نشر طيبه تعطّرت الطّرق و المنازل، و بعرف ذكره تطيّبت المجالس و المحافل، فهو صلى اللّه عليه و سلم جامع الصّفات الكماليّة، و المنفرد في خلقه و خلقه بأشرف خصوصية، فما من خلق في البريّة محمود إلّا و هو متلقّى عن زيّن الوجود.
أجملت في وصف الحبيب و شأنه * * * و له العلا في مجده و مكانه
أوصاف عزّ قد تعالى مجدها * * * أخذت على نجم السّها بعنانه
و قد انبسط القلم في تدوين ما أفاده العلم من وقائع مولد النبيّ الكريم و حكاية ما أكرم اللّه به هذا العبد المقرّب من التّكريم و التعظيم و الخلق العظيم، فحسن منّي أن أمسك أعنّة الأقلام، في هذا المقام، و أقرأ السلام على سيّد الأنام.
السلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته ثلاثا، و بذلك يحسن الختم كما يحسن التّقديم، فعليه أفضل الصلاة و التّسليم.
اللّهم صلّ و سلّم أشرف الصّلاة و التسليم * * * على سيّدنا و نبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
و لمّا نظم الفكر من دراريّ الأوصاف المحمديّة عقودا، توجّهت إلى اللّه متوسّلا بسيدي و حبيبي محمّد صلى اللّه عليه و سلم أن يجعل سعيي فيه مشكورا و فعلي فيه محمودا، و أن يكتب عملي في الأعمال المقبولة، و توجّهي في التّوجّهات الخالصة و الصّلات الموصولة، اللهمّ يا من إليه تتوجّه الآمال فتعود ظافرة، و على باب عزّته تحطّ الرّحال فتغشاها منه الفيوضات الغامرة، نتوجّه إليك بأشرف الوسائل لديك، سيّد المرسلين عبدك الصادق الأمين سيّدنا محمّد الذي عمّت رسالته العالمين أن تصلي و تسلّم على تلك الذّات الكاملة مستودع أمانتك و حفيظ سرّك و حامل راية دعوتك الشاملة، الأب الأكبر،