مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٨٢ - مولد العروس
أزجّ الحاجبين بأنف أقنى * * * كحيل المقلتين حوى القسامة
ضحوك السّنّ تنظره بشوشا * * * و لا في حبّه عندي ملامة
غزال سارح في أرض نجد * * * يصيد الأسد إن أرخى لثامه
و قد جاء البعير إليه يشكو * * * فخلّصه الحبيب من الظّلامة
و نادته الغزالة باشتياق * * * أجرني يا شفيعا في القيامة
رأى الصّيّاد ما قد كان منها * * * فأسلم عاجلا و قضى مرامه
و جاءت نحوه الأشجار تسعى * * * مع الأطيار حقّا في تهامة
نسيج العنكبوت خفاه حقّا * * * و فوق الباب عشّشت الحمامة
عليه صلاة ربّ العرش دوما * * * مدى الأيّام إلى يوم القيامة
و في الخبر عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أنّه قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من بعض تواضعه يخصف نعله و يرقع ثوبه و يحلب شاته و يطحن مع الجارية و يأكل معها، و كان هيّن المؤنة، ليّن الجانب، سخيّ الكفّين، سهل الخلق، عبل الذّراعين، كثير الحياء، حنّ الجذع اليابس إليه و سلّم الضّبّ عليه، و تزلزل تحت قدميه الجبل و خاطبه الضّبّ و الجمل فنوره أنور و سرّه أظهر، قدره أعلى و ذكره أحلى و صوته أجمل و دينه أكمل، لسانه أفصح، دعاؤه أنجح، نصره مؤيّد و اسمه في السّماء أحمد و في الأرض محمّد، هذا نبيّ وفيّ عفيف لطيف راكع ساجد مليح الهامة معتدل القامة مدوّر العمامة شريف الهمّة عالي الدّرجة صادق اللّهجة واضح الحجّة من الطّيب أنفاسه، و من الصّدق لسانه، لا طويل و لا قصير، مكة مولده و الدّلول بغلته و العضبا ناقته أحسن من القمر طلعته، تكلّم الذّئب لهيبته وسعت الأشجار و الأحجار لخدمته، و اختار شفاعته لأمّته، و سبّح الحصا في كفّه و نبع الماء من بين أصابعه، و حنّ الجذع اليابس إليه، و العنكبوت نسج عليه، و الحمام عشّش عليه، و الرّبّ صلّى و سلّم عليه.
يا ذا المكّيّ يا ذا المكّيّ * * * مديح محمّد عزيز عليّ
حبيب قلبي ملكت لبّي * * * أخيّ سر بي إلى المكّي
و سر بليلى عسى بليلى * * * أشاهد ليلى و هي مجليّة
و هي تجلى للعين تحلى * * * أطوف و أسعى على عينيّ
و سر بالأسحار لقبر المختار * * * كثير الأنوار جميل النّيّة
و قل يا هادي فؤادي صادي * * * و حبّك زادي فانظر إليّ
فموسى أصعد و عيسى أمجد * * * و أنت أسعد من الكلّيّة
محمّد له شان و نوره قد بان * * * أتى بالقرآن يهدي البريّة