مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٢٥ - مولد إنسان الكمال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللهم صلّ و سلم على سرّ الحقيقة الفردانيّة، و مظهر الجود في السرّ و العلانية، نقطة إحاطة دائرة القيومية في الحال و الماضي و الاستقبال، و مرآة الألوهية، التي ظهر منها تجلي الجلال و الجمال، الروح الكلّي المخصوص بأول التجلّي، الظاهر من ميم علم، الأحد بحقيقة مسمى أحمد مجموع نعوت أسماء اللّه الصّمد، الباطنة بوحدتها في واحدية محمد، سلطان لولاك لولاك، إفاضة رحمانية و ما أرسلناك إلّا رحمة يضيء الوجود بسناك، مظهر الكرم بإنا أعطيناك، وجهة صلاة الأزل المأمور بها أهل الإيمان في الكتاب المنزّل، اللهم صلّ و سلّم على من تفصّلت منه عوالم الموجودات غيبها و مشهوداتها و ظهرت منه عوالم الناسوتيّات معقولاتها و محسوساتها الدرة البيضاء التي لا تقبل التقسيم، و سرّ الاستواء و هو عرشك العظيم، و لوحك المحفوظ المنعوت بياسين، جامع العوالم بذاته علويّها و سفليّها بإشارة وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [يس: الآية ١٢]، و هو الذي عيّنته بنعوتك فدعوته بالرءوف الرحيم، و ملّكته زمام الملك و مقاليد الأمور، و أظهرت صراطه المستقيم بين القبضتين لحكمة سرّ البطون و الظهور، القائم بكلّ صفة و موصوف و معنى، المخصوص بقاب قوسين أو أدنى، الظاهر من سعة فلك وجوده وجوده عدم الحصر في الممكن و التكوين المنحصر في دائرة حقيقة الخلق و الأمر فتبارك اللّه أحسن الخالقين، اللهم صل و سلم على من انفرد بعروسية المملكة الذاتية، و اختص بمظهر الأسماء و الصفات و المعاني و المعنوية، برزخ البحرين عند الالتقاء الثابت بإشارة ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى (١٧) [النّجم: الآية ١٧]، منتهى سدرة علوم الأولين و الآخرين، التي يتردّد الأمين بينها و بين الأنبياء و المرسلين، فما عرفك من عرفك إلّا به، و ما وصل من وصل إليك إلّا بسببه، نبيّ الأنبياء و المرسلين، فكان نبيّا حين لا آدم و لا ماء و لا طين المرموز في سرّ قولك: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فتعرّفت إليهم فبي عرفوني» كما ورد، فأظهرت سرّ العدد في بطون حقيقة محمد، فصار هو الدالّ بك منك عليك، و الهادي بك منك إليك، يا هادي يا دليل كلّ مدلول يا من تنزّه عن الاتحاد و الحلول، يا من ليس كمثله شيء بل ليس معه شيء كما ظهر ذلك لأهل العقول، أسألك بك و بكل اسم سئلت به فيما مضى أو تسأل به فيما لا يزال،