مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٢٣ - مولد إنسان الكمال
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
و الخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
اللّهمّ إنّا نحمدك حمدا يليق بجلال مجدك و بعظيم عزّتك القيّوميّة، باذلين من الشّكر ما يوافي أيادي مننك التي من أعظمها نسج مولد إنسان الكمال، و نصلّي و نسلّم على سيّدنا محمد الفاتح لما أغلق من المظاهر الوجوديّة، و الخاتم لما سبق منها و هو الرّحمة العموميّة للأوّلين و الآخرين من غير انفصال، ناصر الحقّ بالحقّ، و في قولك:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: الآية ١٧] إشارة جليّة، و الهادي إلى صراطك المستقيم و هو صراطك المستقيم و على صحابته و الآل حقّ قدره و مقداره العظيم الذي لأجله قرنت اسمه مع اسم ذاتك العليّة.
اللّهمّ إنّا نتوجّه إليك بنور وجهك الكريم، و باسمك الكبير الأعظم الذي فتحت به على كمّل الرّجال، و بكلماتك التامات كلها و صفات ذاتك العظيمة و آياتك القرآنية، و نتوسّل إليك بحرمة سيّدنا محمد و بسرّه و ببركته و بجاهه عندك يا كبير يا متعال، و بشريعته و بحقيقته و بعرفانه و بقرآنه الآيات الجليّة، و بعبوديّته و ولايته و نبوّته و رسالته التي انزاحت بها ظلمات دجى الضّلال، و بكمال إنسان بشريّته و ببطون غيب أحمديّته و بجمال ظهور حقيقته المحمّديّة و بآله و صحابته و بقطب وراثته و ختم ولايته ميزاب رحماتك من يد الإفضال، أن تغطّي أوصاف نقصنا بستر كمالاتك الرّحموتيّة، و أن تدلنا بك عليك دلالة تحفظنا بها من الزّيغ و الضّلال، و أن تجذبنا بك إليك عنّا حتى لا نشهد إلّا إيّاك جذبة قويّة. و أن تفني عين وجودنا في حقيقة وجودك المنزّه عن الحلول و الاتّحاد و الاتّصال، و أن تعشّقنا و تحقّقنا ببقاء ديموميّة جمال ذاتك العليّة و أن ترضى عنّا رضاء لا سخط بعده، و أن تديم لنا النظر إلى وجهك الكريم في دار الكرامة و الإفضال، و أن تكمّلنا بكمال صفيّك و نجيّك الذي لولاه لما ظهرت هذه الأعيان الوجوديّة، و أن تغرقنا في بحر محبّته التي هي عين محبّة ذاتك و صفاتك و الأفعال، و أن تجمع شملنا بحسبه و نسبه و أن تديم لنا في الدّنيا و الآخرة شهود ذاته النّوريّة، و أن تفتح علينا فتح العارفين و أن تجعلنا من خواصّ عبادك المقرّبين الهائمين في ذاك الجمال، و أن تغنينا عمّن سواك و لا تسلّط علينا من لا يخافك لجهله بسطوتك القويّة، و أن تكفينا شماتة الأعداء و عضال الدّاء و خيبة الرّجاء في الحال و الاستقبال و أن تغطّي سوء أدبنا بأستار حلمك و تمحو عظيم جرمنا بمحض عفوك حتى نكون أهلا للإجابة في كلّ قضيّة.
اللّهمّ إنّ عطاياك وجوديّة و خطايانا عدميّة فلا تقطع عنا الوجودية بسبب العدمية يا عظيم الإفضال، و قد قلت: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: الآية ٦٠] و أنت تعلم سرّنا