فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٢ - وجوب الهدى على المكى لو تمتع
تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ- الى قوله- ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [١].
معناه ان الهدى لا يلزم الّا من لم يكن من حاضرى المسجد الحرام و يجب ان يكون قوله: ذلك راجعا الى الهدى لا الى التمتع لانه يجرى مجرى قول القائل: من دخل دارى فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصبا في ان ذلك يرجع الى الجزاء دون الشرط و لو قلنا انه راجع إليهما و قلنا انه لا يصح منهم التمتع اصلا لكان قويا و وافق الشيخ الشهيد في الدروس ان تمتع ابتداء قال: و لو تمتع المكى فثالث الاوجه وجوبه عليه ان تمتع ابتداء لا اذا عدل الى التمتع و هو منقول عن المحقق و يحتمل وجوبه ان كان بغير حج الاسلام [٢] و قال في الجواهر: و لعله لاختصاص الآية به (يعنى بحج الاسلام) و فيه بعد التسليم عدم انحصار الدليل فيها [٣] انتهى.
ثم ان الظاهر ان القول بعدم وجوب الهدى على المكى المتمتع خلاف المشهور بل لم يحك الخلاف في وجوبه الّا عن الشيخ و الشهيد على ما سمعت و يمكن ان يقال ان ذلك للاشارة الى البعيد و هنا هو التمتع و الرجوع إليه اولى و لا ينافى ذلك رجوعه الى الاقرب عند قيام القرينة عليه كما في المثال المذكور و هذا مضافا الى انه اذا كانت الآية محتملة الوجهين لا يجوز الجزم باحدهما الا بورود تفسيره من اهل البيت : و فى المقام تكفى النصوص مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ قال:
«قلت لابى جعفر ٧: قول اللّه عز و جل في كتابه: ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام؟ قال يعنى اهل مكة ليس عليهم متعة» [٤] و خبر سعيد الاعرج [٥]
[١]- الخلاف: ٢/ ٢٧٢.
[٢]- الدروس: ١/ ٤٣٦ درس ١١١.
[٣]- جواهر الكلام: ١٩/ ١١٦.
[٤]- وسائل الشيعة: ب ٦ من ابواب اقسام الحج ح ٣.
[٥]- له اصل من الخامسة.