فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٢ - حكم قاضى العامة برؤية الهلال
الوقوف الغير المخالف للتقية كما اذا اتى الموقف في اليوم الآخر فاحصا عن شيء ضله لم يفعل محرما و لا بأس به احتياطا و ان قال البعض: عمله لغو لا يتصف بالوجوب و لا الحرمة و الظاهر منه ان الحكم بالاكتفاء بالوقوف الّذي اتى به مقطوع به و معه لا وجه للاحتياط [١].
هذا و أما الكلام في المقام الثانى اى صورة العلم بالخلاف فلا ريب في وجوب التقية أيضا تكليفا و اما الاجزاء و الحكم بالصحة فقد قيل: ان السيرة قد تحققت بالنسبة الى صورة عدم العلم بالخلاف كما هو الغالب و اما صورة العلم بالخلاف فلا يأتى فيها ما قلنا في الصورة الاولى بل الظاهر من كلمات قائل هذا عدم وجوب المتابعة في هذه الصورة لان العامة لا يرون نفوذ حكم حاكمهم على من كان قاطعا بالخلاف فالعمل الصادر منه لا يكون مصداقا للتقية.
و فيه فاذا كان ذلك عذرا في مخالفتهم في صورة العلم بالخلاف يكون عذرا أيضا لها في صورة عدم العلم به لان وجه مخالفة من يخالفهم غير ظاهر منها مضافا الى ما نسب إليهم لم يثبت فلعلهم يرون عدم جواز مخالفة حكم القاضى مطلقا لحفظ الاتحاد و سياسة الادارة و الظاهر منهم في زماننا هذا ان الحكومة تمنع من الوقوف بعرفات في اليوم الّذي هو العاشر عندها لا تسمح لمن يدعى العلم بخلاف حكم القاضى سيّما اذا كان من الشيعة و مع ذلك فان امكن له الاحتياط بدرك الوقوف الاضطرارى في المزدلفة يحتاط و الا فيمكن القول بالاكتفاء بمتابعتهم و القول بانه ممن لم يتمكن من درك الوقوفين الاضطرارى و الاختيارى يجب عليه العدول الى العمرة المفردة و الاتيان بالحج في القابل ان بقيت استطاعته الى العام القابل مشكل جدا، و العمل بالاحتياط استحبابا.
[١]- المعتمد: ٥/ ١٥٦.