فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٠ - الفرع الرابع الظاهر انه لا خلاف بينهم في عدم وجوب القتال مع العدو على المصدود لو لم يكن دفعه الا بذلك
حتى مع ظن السلامة و ظن عدم العطب و الهلاك و فى الجواهر عن المسالك الاتفاق عليه و عن المدارك هو مقطوع به في كلام الاصحاب (قال) و لعله للاصل السالم عن معارضة باب المقدمة الساقطة هنا باستلزامها حرجا و مشقة و نحوهما تسقط بمثله كما في غير المقام و لا ريب فى ذلك بين المسلم و الكافر خلافا للشافعى في قول فاوجب القتال اذا كانوا كفارا و لم يزد عددهم على ضعف المسلمين و لا ريب في ضعفه انتهى. [١]
و يمكن ان يقال: ان وجوب الحج مشروط بالاستطاعة الطريقية كالاستطاعة المالية بل البدنية على التفصيل الّذي ذكرناه في الاخيرة و لا تصدق عرفا تخلية السرب اذا كان العدو مانعا يحتاج دفعه الى القتال و الحرب و هل يجوز ذلك مطلقا او اذا ظنّ الغلبة و السلامة؟
قال في المبسوط: اذا احرموا و صدّهم العدو لم يخل ان يكونوا مسلمين او مشركين فان كان العدو مسلما كالاكراد و الاعراب و اهل البادية- فالاولى ان يتركوا قتالهم و ينصرفوا الّا ان يدعوهم الامام او من نصبه الامام الى قتالهم و ان كان العدو مشركا لم يجب على الحاج قتالهم لان قتال المشركين لا يجب الا باذن الامام او الدفع عن النفس و الاسلام و ليس هاهنا واحد منهما و اذا لم يجب فلا يجز أيضا سواء كانوا قليلين او كثيرين او المسلمون اكثر او اقلّ و متى بدروهم بالقتال جاز لهم قتالهم فان لبسوا جنة القتال كالجباب و الدروع و الجوشن و الخيط فعلى من فعل ذلك الفدية لعموم الاخبار فان قتلوا نفسا او اتلفوا اموالا فلا ضمان عليهم في نفس و لا مال و ان كان هناك صيد قتلوه فان كان لاهل الحرب ففيه الجزاء دون القيمة، و ان كان لمسلم ففيه الجزاء و القيمة لمالكه الحج. [٢]
[١]- جواهر الكلام: ٢٠/ ١٣٩
[٢]- المبسوط: ٣٣٤