فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥١ - الكلام في العودة الى منى
الالتزام به لما عرفت فيختص الحكم بالاول و الاحوط الحاق النساء اى الوطي بالصيد خروجا عن شبهة دعوى الاجماع على الحاقة بالصيد فتحصل انه من اتقى الصيد يجوز له النفر بعد ظهر اليوم الثانى عشر و لا يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر كما في الآية الشريفة: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ يعنى هذا التخيير ثابت للمتقى من الصيد كما في النصوص [١].
أقول: و الّذي نقوله في ذلك اما بالنسبة الى وجوب المبيت ليلة الثالث عشر على من لم يتق الصيد حال احرامه فهو مجمع عليه و اما من لم يتق النساء فقد عرفت من صاحب الجواهر ان الاجماع قائم فيه أيضا على عدم جواز التعجيل [٢] و وجوب المبيت ليلة الثالث عشر و قد دل عليه خبر محمد بن المستنير [٣] المنجبر ضعفه بالاجماع و عمل الاصحاب و ما اختاره ابن سعيد لرواية سلام بن المستنير من وجوب المبيت ان لم يتق واحدا من المحرمات و كذا ما اختاره ابن ادريس و ابن أبي المجد ليسا خلافا للاجماع اذا فلا مجال للخدشة في تحقق الاجماع بالنسبة الى الصيد و النساء نعم لا نقول بالعموم المستفاد من خبر سلام بن المستنير لضعف سنده و ان صححه كما سمعت بعض الاجلة و لاعراض المشهور عنه كما لا نقول بقول ابن ادريس بالاتقاء عما فيه الكفارة من المحرمات لعدم دليل عليه.
لا يقال: ان ما يدل على تفسير قوله عز شانه (لِمَنِ اتَّقىٰ) بلمن اتقى الصيد يدل
[١]- المعتمد: ٥/ ٣٨١.
[٢]- جواهر الكلام: ٢٠/ ٣٧.
[٣]- لا يخفى انه يوجد في كتب العامة ترجمة محمد بن المستنير أبي على البصرى المعروف بقطرب احد العلماء بالنحو و اللغة ففى تاريخ بغداد تحت رقم ١٣٨٦ و قال كان موثقا فيما يحكيه الا انه قال: مات في سنة ست و مأتين و نحوه مذكور في لسان الميزان الا انه لو كان محمد بن المستنير المذكور فى الرواية لعل من المستبعد روايته عن مولانا الصادق ٧ كيف كان فالخبر كما قلنا ضعفه منجبر بالعمل.