فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٣ - حكم المبيت في المزدلفة
الليل مع الجبر بشاة اذا كان قد افاض قبل طلوع الفجر غير مسألة المبيت ضرورة امكان القول بذلك، و ان لم نقل بوجوبه فيكفى حينئذ الوقوف ليلا ثم الافاضة فيه لكن يقوى وجوبه أيضا كما عن ظاهر الاكثر [١] ثم ذكر الادلة على ذلك اولها التأسي و اجيب عنه بانه لا يدل على الوجوب و ثانيها الروايات مثل صحيح معاوية بن عمّار و حمّاد عن الحلبى عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال: «و لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة» [٢]. فانه يستفاد منه عدم التجاوز عن الحياض و لازمه المبيت فيها الى طلوع الفجر و اجيب عنه بانه غير معمول به بظاهره لان التجاوز عن الحياض ليلة العيد قليلا ثم الرجوع الى المشعر جائز بالضرورة و من قال بوجوب المبيت لا يمنع عن هذا المقدار من التجاوز فالتجاوز عن الحياض بهذا العنوان و مستقلا غير منهى عنه قطعا و يمكن ان يكون النهى عن التجاوز ارشاديا لئلا يقع في معرض فوت المشعر مضافا الى انه لا يدل على وجوب المبيت حتى مع قطع النظر عن ذلك فان النهى عن التجاوز عن الحياض يمكن امتثاله و ان بقى طائفة من الليل او الى طلوع الفجر خارج المشعر في طريق عرفة و المزدلفة.
و فيه ان الانصاف انه لا يجوز رفع اليد عن دلالة الحديث على وجوب كونه في الليل في المشعر و الظاهر ان معنى لا تجاوز الحياض الحكم بالبقاء في المشعر تمام الليل و عدم الخروج عن حدوده و هذا لا ينافى الخروج قليلا و الرجوع إليه.
و مثل صحيحه الآخر عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «اصبح على طهر بعد ما تصلى الفجر فقف ان شئت قريبا من الجبل، و ان شئت حيث شئت» [٣] الحديث فان المستفاد منه المفروغية عن المبيت ليلة العيد و اجيب عنه بانه يصدق الاصباح على
[١]- جواهر الكلام: ١٩/ ٧٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٨ من ابواب الوقوف بالمشعر ح ٣.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ١١ من ابواب الوقوف بالمشعر ح ١.